المناوي
96
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
فخرج « 1 » فأشرف عليهم ، وقال : أفيكم عليّ ؟ قالوا : لا . قال : ألا أحد يبلّغ عليّا ، فيسقينا ؟ فبلغه فبعث إليه بثلاث قرب ، فما كادت تصله ، وجرح بسببها عدّة حتّى وصلته ، فبلغ عليّا رضي اللّه عنه أنّ عثمان رضي اللّه عنه يراد قتله ؛ فقال : إنّما أردنا منه مروان ، أمّا قتله فلا . وقال للحسن والحسين رضي اللّه عنهما : اذهبا بسيفيكما حتّى تقوما على بابه ، فلا تدعا أحدا يصل إليه . وبعث الزّبير رضي اللّه عنه ابنه ، وطلحة رضي اللّه عنه ابنه يمنعون النّاس أن يدخلوا على عثمان رضي اللّه عنه ، ويسألونه إخراج مروان ، فرمى النّاس عثمان بالسّهام ، حتّى خضب الحسن بالدّماء على بابه ، فخاف محمد بن أبي بكر أن تغضب بنو هاشم ، فأخذ رجلين ، فقال : إن جاءت بنو هاشم ، فرأوا الدّماء على وجه الحسن كشفوا النّاس عن عثمان ، وبطل ما نريد . فتسوّر ابن أبي بكر وصاحباه من دار حتّى دخلوا على عثمان رضي اللّه عنه وليس معه إلّا امرأته ، وجماعته فوق البيت ، فقال لهما محمد : مكانكما حتّى أدخل ، فإذا أنا ضبطته فتوجّأاه « 2 » حتى تقتلاه . فدخل فأخذ بلحيته ، فقال له عثمان رضي اللّه عنه : لو رآك أبوك لساءه ذلك . فتراخت يده ، فدخل الرّجلان فقتلاه وخرجوا هاربين . فدخل النّاس فوجدوه مذبوحا ، وبلغ الخبر عليّا والزّبير ، فخرجا وقد ذهبت عقولهما ، فدخلا عليه فوجداه مقتولا ، فاسترجعا « 3 » ، وقال عليّ كرّم اللّه وجهه لابنيه رضي اللّه عنهما : كيف قتل أمير المؤمنين رضي اللّه عنه وأنتما بالباب ؟ وضربهما ، وخرج وهو غضبان يقول : اللّهمّ إنّي أبرأ إليك من دمه ، فإنّي لم أرض ، وقد نهيت فعصوني ، وذلك في أيّام التّشريق سنة خمس وثلاثين ، فكان قتله رضي اللّه عنه أوّل الفتن .
--> ( 1 ) في المطبوع ، و ( أ ) : فخرج مروان . ( 2 ) وجأه باليد والسكين : ضربه . القاموس ( وجأ ) . ( 3 ) في تاريخ دمشق 424 : وبلغ علي الخبر وطلحة والزبير وسعدا ومن كان بالمدينة فخرجوا وقد ذهبت عقولهم للخبر الذي أتاهم حتى دخلوا على عثمان فوجدوه مقتولا فاسترجعوا .