المناوي
93
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
النّعمة عيّابون طعّانون ، يبدون لكم ما تحبّون ، ويسرّون ما تكرهون ، طغام « 1 » مثل النّعام ، يتّبعون أوّل ناعق . وقال : ما يزع اللّه بالسّلطان أكثر ممّا يزع بالقرآن « 2 » . وقال : لو طهرت قلوبنا لما شبعت من كلام اللّه . وقال : الهديّة من العامل إذا عزل مثلها منه إذا عمل . وقال : يكفيك من الحاسد أن يغتمّ وقت سرورك . وقال : خير العباد من عصم واستعصم بكتاب اللّه تعالى . ونظر إلى قبر فبكى ، وقال : هو آخر منازل الدّنيا ، وأوّل منازل الآخرة ، فمن شدّد عليه فيه فما بعده أشدّ ، ومن هوّن عليه فما بعده أهون . وقال : النّاس إلى إمام فعّال أحوج منهم إلى إمام قوّال . ولما حصر استسلم ، ثمّ قتل ، والمصحف بين يديه ، فتلوّث بالدّم ، وذلك سنة خمس وثلاثين ، عن نيّف وثمانين سنة . وقال ابن باطيش في كتابه « إثبات الكرامات » « 3 » : قال عبد اللّه بن سلام : أتيت عثمان رضي اللّه عنه يوما لأسلّم عليه وهو محصور ، فقال : مرحبا يا أخي ، رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في هذه الخوخة ، فقال : يا عثمان ، حصروك ؟ فقلت : نعم . قال : عطّشوك ؟ قلت : نعم . قال : فأدلى لي دلوا فيه ماء ، فشربت منه حتّى رويت ، وقال : إن شئت نصرت عليهم ، وإن شئت أفطرت عندنا . فاخترت أن أفطر عنده . فقتل ذلك اليوم . انتهى . قال الجلال السّيوطي رضي اللّه عنه : وهذه القصّة مشهورة مخرّجة في كتب
--> ( 1 ) الطغام : من لا عقل له ولا معرفة ، وقيل : هم أوغاد الناس وأراذلهم . النهاية ( طغم ) . ( 2 ) أي : من يكفّ عن ارتكاب العظائم مخافة السّلطان ، أكثر ممّن يكفّه مخافة القرآن . النهاية ( وزع ) . ( 3 ) ابن باطيش ، إسماعيل بن هبة اللّه بن سعيد ، فقيه شافعي محدّث ، من أهل الموصل ، تفقه ببغداد وحلب ودمشق ، وتوفي بحلب سنة 655 ه . له كتب منها « مزيل الشبهات في إثبات الكرامات » كشف الظنون 2 / 1660 ، الأعلام 1 / 328 .