المناوي

69

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

ودخل القبر الجماعة المذكورون ، وقيل : إلّا أسامة وأوس ، وفرش له في قبره قطيفة كان يلبسها ، ويفترشها ، فقالوا : لا يلبسها أحد بعده ، وهي كساء له خمل بجوانبه ، وقيل : أخرجت قبل الإهالة ، وألحدوا « 1 » له لحدا ، أي : شقّوا له في جانب القبر ، ونصبت عليه تسع لبنات ، ثم أطبقت عليه ، وجعلوه مسطّحا لا مسنّما ولا لاطئا بالأرض ، ورشّوا عليه ماء باردا . واشترك الناس كلّهم في العزاء ، وطاشت العقول ، وخرست الألسن ، وأظلمت الدّنيا ، ودفن ليلة الأربعاء ، وقيل : ليلة الثّلاثاء ، وكانت ليلة ليلاء ، - أي مظلمة - لفقد الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم وانقطاع الوحي . قال أنس رضي اللّه عنه : ما نفضنا أيدينا من ترابه حتى أنكرنا قلوبنا . وكان موته صلّى اللّه عليه وسلّم أعظم المصائب ، وأفظع الدّواهي ، وارتدّ كثير من النّاس ، بل قالوا : ما بقي مسجد إلّا ارتدّ بعض أهله إلّا ثلاثة مساجد ، ثمّ أدرك اللّه الأنام بلطفه ، وخذل أهل الرّدة ونصر الإسلام وأهله ، والحمد للّه . وهذه النّبذة يتعيّن على كلّ مسلم الإحاطة بها علما ، لأنها خلاصة عدّة أسفار ، وشرحها يحتمل مجلدات ، وهي جديرة بأن تفرد وتحفظ ، واللّه أعلم ، وهو حسبي ونعم الوكيل .

--> ( 1 ) في ( أ ) و ( ب ) : اتخذوا .