ابن القاضي ( المكناسي )
24
ذيل وفيات الأعيان ( درة الحجال في أسماء الرجال )
أحبابنا كيف حلّلتم قطيعة من * أمسى وليس له في غيركم أمل ؟ ! لا يحمل الضّيم إلا في محبّتكم * ولا يقاس به في عيره رجل « 1 » ولى رسائل في طىّ القلوب خذوا * منها حديثي الذي سارت به الإبل « 2 » إذا تذكرت أيّامى بقربكم * والوصل متصل والهجر منفصل وخدّد الدمع خدّى من تدفنه * وفي الحشا لهب الأشواق تشتعل « 3 » والآن قد حيل ما بيني وبينكم * وضاق منه علىّ السهل والجبل ترى أرى صافيا ما قد تكدر من * عيشى وترجع لي أيامنا الأول ؟ ! ويصبح الشمل ملتما وليس لمن * قد كان يحسدنا قول ولا عمل ؟ ! والحب يبدي اعتذارا من جنايته * بغير وجه ويعلو وجهه الخجل وكل ساع سعى فينا « 4 » يقول لنا * لا ناقة لي في هذا ولا جمل * * * وله أيضا : إلى سحر عينيك العيون تهاجر * وقد فنيت أبصارنا والبصائر بكل فؤاد للعيون وساوس * نواه بتحكم الغرام أوامر « 5 »
--> ( 1 ) العير : لحظ العين ومنه المثل العربي : قبل عير وما جرى ( 2 ) في س « شطت به العيل » وفي س « شطت به الفيل » ( 3 ) خدد الدمع خدى جعل فيه أخاديد أي شقوقا ، كناية عن شدة الحزن وكثرة الدمع . وفي س . « وخدد الدمع خدى من تفرقه » . ( 4 ) في المطبوعة : « بنا » ( 5 ) في س « فكل فؤاد . . قواه فتحكيم » .