ابن القاضي ( المكناسي )

252

ذيل وفيات الأعيان ( درة الحجال في أسماء الرجال )

تجلو الرياسة في تاج البهاء على * من لا يفرّق بين الرأس والذّنب حدّثنى بحكاية عن بعض طلبة الأندلس أنه ورد « المهدية » على « المازري » ووجده في درسه ، فلما فرغ من إقرائه وافترق الناس عنه مدّ إحدى رجليه ، فدخل عليه شعاع الشمس [ من كوّة ] فوقع على رجل الشيخ ، فقال الشيخ : هذا شعاع منعكس . فنظر الطالب قوله ، فإذا هو متزن ، فذيّله بقوله : هذا شعاع منعكس * لعلّة لا تلتبس لمّا رآك عنصرا * من كلّ علم ينبجس أتى يمدّ ساعدا * من نور علم يقتبس وأنشدني لغيره : إنّا إذا طال المدى وتباعدت * أجسامنا بحوادث الأيّام صرنا بأفواه المحابر نشتكى * ألم الفراق بألسن الأقلام وأنشدني لغيره في مطالعة الكتب : لنا جلساء ما يملّ حديثهم * ألبّاء مأمونون غيبا ومشهدا يفيدوننا علما وأخبار من مضى * وعقلا وتأديبا ورأيا مسدّدا « 1 » فلا فتنة تخشى ولا سوء عشرة * ولا نتّقى منهم لسانا ولا يدا فإن قلت أحياء فما أنت كاذب * وإن قلت : أموات فلست مفنّدا واستحازنى مروياتى بقوله : أراوية العلم الذي زانه العمل * وكعبة أفضال يطوف بها الأمل

--> ( 1 ) في س : « يفيدوننا من علم علم من مضى » .