ابن القاضي ( المكناسي )

مقدمة 25

ذيل وفيات الأعيان ( درة الحجال في أسماء الرجال )

ولابن القاضي مؤلفات أخرى عدا ما ذكرناه ، وهي كما ترى في فروع شتى من المعرفة في التاريخ ، والأدب ، والفقه ، والرياضة ، وعلوم القرآن والسنة . ولا ريب أنها جميعا كانت أثرا لثقافته على الشيوخ الكبار ذوى الثقافات العديدة ، والمكانة المرموقة . تولية القضاء تولى القضاء بسلا ، فحسنت سيرته ، وحمدت نزاهته . محنته وقصة الأسر التي يتحدث عنها ابن القاضي ويذكر أنها كانت سببا في تأليفه أكثر كتبه واحدا بعد الآخر - يشير بها إلى المحنة التي حدثت له وهو في طريقه إلى الحج في شعبان عام 994 ه حيث كان يركب إحدى السفن فأثره قرصان الأسبان وأذاقوه النكال الأليم ، ولقى منهم البلاء العظيم : تجويعا وتعذيبا . ولعل أبا العباس المنصور كان له بابن القاضي معرفة وثيقة . قدر بها حقه ومكانته ، فما أن وافاه خبر أسره حتى كتب في شأنه لقواد الثغور أن يبحثوا عنه ويفتدوه حيث يكون ، وابن القاضي نفسه يعلل هذا في كتابه المنتقى بتعلق همة أبى العباس بإخراجه من أسره تعظيما لقدره . ولعل ابن القاضي لم يعلم بما اعتزم أبو العباس من طلبه وافتدائه ، فأنشأ قصيدة يستعطفه بها ويستصرخه لإنجائه وفيها يقول :