الحسن بن محمد البوريني

7

تراجم الأعيان من أبناء الزمان

ومثل هذا على ألسنة الفضلاء مذكور . قلت : ولقد أفرطنا في الخروج عما نحن بصدده ، ولكنّ الشيء بالشيء يذكر . والحديث شجون ، والكلام يسوق الكلام . فلنرجع إلى ذكر صاحب الترجمة ، وهو سيّدي إبراهيم بن محمد الشهير بابن محب الدين . نشأ في تربية والده . وكان ملازما على طلب العلم من حين تمييزه إلى حين وفاته . تفقه أوّلا على والده محمد المذكور . وقرأ عليه بعض المقدمات النحويّة والصرفيّة . فترعرع ومهر ، وظهر بين إخوانه واشتهر . وحضر مجلس شيخ الإسلام النجم البهنسيّ الحنفي سنين عديدة ، يقرأ عليه من فروع وأصول ومقدّمات وتاريخ . وقرأ أيضا علم البلاغة على شيخنا شيخ الإسلام العماديّ الحنفي ، وكان شريكا لي في شرح « التلخيص المختصر » للعلّامة السعد التفتازاني . واشتهر بالفضائل ، وصار معدودا من جملة الأماثل . ونظم الشعر الحسن ، ودرّس بالمدرسة الشريفيّة « 1 » بدمشق ، وكذا درّس بالغزاليّة . وكان لي رفيقا ، ومحبّا صديقا . وراسلني وراسلته ، وكاتبني وكاتبته . ولم يزل يخدم العلم بهمّة سامية ، وعزمة نامية ، حتى اشتهر في الآفاق ، وفات على أقرانه وفاق . فبينما هو صاعد في تلك السعادة إذ أفلت شموس كماله . وأدبرت نجوم إقباله . ففارق دنياه ، وواصل أخراه . وعمره ما زاد على ثلاث وثلاثين سنة . وكانت وفاته في سنة ثمان وثمانين وتسع مائة . ودفن في مقبرتهم المشتركة بينهم وبين بني تاج الدين قبليّ المدرسة الصابونيّة « 2 » . وكانت له

--> ( 1 ) انظر الدارس 1 ؛ 216 . ( 2 ) الدارس 1 : 13 ؛ المنجد : دور القرآن بدمشق ص 42 .