الحسن بن محمد البوريني

327

تراجم الأعيان من أبناء الزمان

قابلة للبناء . وقاس المعمار طريق الماء فوجده قابلا أن يدخل إليها . فشرع في عمارتها . وأخذ بالعمارة إجازة من بعض القضاة . فلم يزل يتنوّع في تعميرها حتى صارت من ألطف الأبنية بدمشق ، بل أظنّ أنها الآن عديمة النظير في الدنيا كلّها ، لأنّه زخرفها زخرفة لا يتصوّر فوقها شيء أبدا . وأجرى لها الماء . غير أنّه هجم على أمر ما كان في قدرة غيره لولا كونه متوليّا على الجامع ، ولولا ميل الحكام اليه . وذلك أنّه فتح في حائط الجامع شبّاكا للحجرة المذكورة في جانبها الغربيّ بحيث صار الشباك المذكور يرى منه من يمر من جهة باب البريد لوقوعه في الحائط الشرقيّ مقابلا لسمت باب البريد من الجانب الغربي . وأضاف إليها حانوتا كان وراءها في جهة باب « 1 » سوق الذهبيّين ، وجعله فيها مطبخا . وحاصل الأمر أنّ الحجرة المذكورة آلت إلى صورة تتمنّاها بها الملوك ، بل مسرة « 2 » في النفوس كلّها . وهو الآن في هذا التاريخ وهو تاريخ رمضان سنة تسع بعد الألف مقيم بها . وقد استخدم صبيّا من أولاد دمشق اسمه إبراهيم كاسمه . فافتتن به حتى شاعت فتنته به بين أهل الشام ، الخاصّ منهم والعام . وينقل عنهما أفعال الأولى بنا الإعراض عن تفصيلها ، لأننا لا نذكر في الغالب إلّا المحاسن . ومن عادة قضاة دمشق أنّهم يتردّدون إلى الحجرة المذكورة في بعض الأوقات ، لا سيّما أوقات الصلوات . فمن جملة من تردّد إليها قاضي دمشق في التاريخ المذكور « 3 » .

--> ( 1 ) ساقط من ه ، ب ( 2 ) ب ، ه « حمرة » ( 3 ) كان قاضي دمشق في سنة 1009 عبد الرحيم بن إسكندر ، انظر الباشات والقضاة