الحسن بن محمد البوريني

324

تراجم الأعيان من أبناء الزمان

وجمع عساكر الشام ، وحاكمها إذ ذاك أويس باشا « 1 » الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى ، وكبس جبل الشوف « 2 » من نواحي دمشق على طرف البحر من الجانب الغربي ، وبه قوم من الدروز الباطنيّة ، وهم لا يدينون بملّة ولا يرجعون إلى عقيدة ، يرون للشرائع باطنا غير ما هو ظاهر . فقتل ونهب وحرق ودوّخهم وأخذ منهم أموالا عظيمة ، وألوفا من البنادق ، وحاصرهم محاصرة عظيمة ، حتى إن أميرهم قرقماز « 3 » ابن معن مات قهرا . ثم سار إلى دار السلطنة قسطنطينيّة من طريق البحر في المراكب العظيمة وهو اليوم في هذا التاريخ ، وهو سنة تسع بعد الألف في داخل بلاد الروم ، مجاهد في سبيل اللّه . وقاتل في هذه السنة طوائف الكفّار وثبت ثباتا عظيما بعد أن كادت النصارى تكسر عساكر المسلمين ، لكنّ اللّه جلّ وعلا وتقدّس وتعالى أرسل ريح النصر على المسلمين فلم يزالوا يقتلون في النصارى حتى إنهم أفنوهم قتلا وأسرا . وكان للمسلمين عسكر آخر بسردار يقال له محمود باشا . فانتصر هو أيضا بحمد اللّه تعالى . وأمسكوا زوجة الطاغية وبنته ووزيره ، وأرسلوا إلى دار السلطنة . وجاءت البشائر بالنصر إلى بلاد الشام ، وكتبت كتب البشائر بالتركيّة الفصيحة والألفاظ المليحة ، وأرسلت إلى بلاد السلطان . وزيّن أهل دمشق بلدهم بزينة ما عهدت قطّ ، واستمرت الزينة ثلاثة أيّام بلياليها . وكان أمير الأمراء بدمشق السيد محمد باشا الأصفهاني الأصل . وساس الناس وضبطهم ضبطا حسنا . وركب في الزينة مرّتين ليلا ونهارا . وأشعل الناس له الشموع العظيمة ، فرحا به ، وأحرقوا أمامه العود المليح . وكان يسلّم على الناس ببشاشة واستبشار وتواضع . وكان الناس يدعون له .

--> ( 1 ) انظر الباشات والقضاة ص 19 ( 2 ) في لبنان اليوم . معروف . ( 3 ) ه « قرقماس »