الحسن بن محمد البوريني
320
تراجم الأعيان من أبناء الزمان
ثم إنّه عزل من المنصب المذكور . فذهب إلى الشيخ محمود الأسكداري وأخذ عليه العهد ، ولبس منه خرقة التصوّف . فاحتاج الأمر إلى ارسال رجل أمين يكتب ويضبط الأموال السلطانيّة في جانب حلب . فرسم السلطان نصره اللّه تعالى لإبراهيم باشا المذكور أن يسير إلى بلاد حلب يضبطها ، « 1 » وينظر في أموالها فتمنع من ذلك ، وشاور شيخه الشيخ محمود في ذلك . فأشار عليه بقبول قول « 2 » وليّ الأمر . فقبل وسار إلى حلب وساق فيها عدلا ما سمع الناس بمثله بعد عهد عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه . قسما لقد سمعت عنه حكايات في العدل وإنصاف الرعايا ما سمعت بمثلها إلّا عن الخلفاء الراشدين . فبينما هو سائر في الناس هذه السيرة حضرت الرعايا اليه وشكوا من ينكجرية الشام . وقالوا له : ظلمونا وأخذوا منا أولادنا وعيالنا . فأرسل إلى اليكنجرية ونصحهم . فما ازدادوا إلّا طغيانا وضلالا . فركب عليهم وقتل منهم مقتلة عظيمة . ودخل برءوسهم إلى حلب على رؤوس الرماح . فثار لذلك عليه القوم المذكورون ، وقصدوه من جانب حلب ، فاحتجب . ثم إنّ حضرة السلطان نصره اللّه تعالى عزله عن حلب لئلا يصير بينه وبين القوم المذكورين فتنة ، فذهب إلى باب السلطان نصره اللّه تعالى . وطلبه أهل حلب مرّات فلم يتيسر إرساله إليهم . وجعله السلطان وزيرا له يجلس مع بقيّة الوزراء في بابه ، يسمع دعاوي الناس ، وها هو في هذا التاريخ ، وهو سنة تسع بعد الألف ، مقيم في الباب العالي وزيرا . ولكن بلغنا من الأفواه أنّه صار وزيرا وحاكما في تبريز ، وما يتبعها من بلاد أذربيجان مكان المرحوم الغازي جعفر باشا الخادم ، لموته في تلك البلاد . ولكن أظنّ أنه ما قبل ولاية هاتيك البلاد . واللّه تعالى أعلم بحقيقة الحال . وبالجملة فهو من محاسن الحكّام ، في هذه الأيام . وفقه اللّه تعالى ونصره ، وأعطاه وجبره . آمين .
--> ( 1 ) ه « يضبطه » ( 2 ) ه « امر »