الحسن بن محمد البوريني

310

تراجم الأعيان من أبناء الزمان

مصطفى باشا الوزير في زمن دولة السلطان سليم بن السلطان سليمان . ولم يزل كذلك إلى أن تولّى السلطنة المرحوم السلطان مراد بن سليم . فجعل الأمير إبراهيم المذكور رأس العساكر السلطانيّة ، بدمشق المحميّة . وسافر بالعساكر من دمشق لما فتح ديار العجم مرّات عديدة . وكان في ذلك محمود السيرة ، وغمر رفقاءه بالخيرات الكثيرة . وبعد ذلك تولّى الإمارة في مدينة نابلس . فذهب إليها بالطّبل والعلم ، وخرج من دمشق بمركب حسن ، وخرج معه غالب عساكر دمشق مودّعين . ومكث في نابلس نحو سنتين ، وانفصل عنها . ثم رجعت إليه حكومتها من باب السلطنة أيضا . وفي هذه المرّة عيّنه أمير الأمراء بدمشق محمد بن الوزير الأعظم سنان باشا مستقبلا لركب الحاج ، على عادتهم ، فاستقبل الحاج استقبالا ما أظنه سبق اليه . أخبرني المرحوم الشيخ إبراهيم ابن سعد الدين المتقدّم ذكره ، وكان من جملة الحاج في ذلك العام ، أنّ الأمير إبراهيم المذكور تفضّل على أعيان الحاج بما لم يسبق إلى مثله ، وحرس الرّكب من تبوك إلى دمشق حراسة عظيمة ، بحيث أنه لم يضع لأحد عقال بعير . ولكنه لم ينصف من الحكام ، ولم يعط ماله من العادة بين الأنام ، وما ذاك إلّا أنه أدرك الصدر الأوّل ، وسلك طريقهم ، وتغيّر الزمان ولم يتغير الأمير المذكور عما كان معهودا له . فلزمت المخالفة بينه وبين أبناء زمانه في سلوكهم ، وتعب تعبا عظيما ، ونال من دهره جفاء جسيما ، بحيث أنه باع غالب أسبابه ، وتفرّق عنه غالب جماعته وأحبابه . وسافر إلى الباب العالي في سنة سبع بعد الألف ، واستمرّ زمانا ( 85 ب ) طويلا ملازما ، ولم يرجع بما فيه فائدة ، ولا ما يقتضي عائدة . فأسفرت سفرته عن العدم المحض « 1 » ، وصادفته العناية بمجيء الوزير السيد محمد الأصفهاني الأصل حاكما ووزيرا في بلاد الشام . فعرض الأمير المذكور أحواله عليه ، وشكا إليه ، وبكى بين يديه . فرقّ لحاله ، وعيّن له من

--> ( 1 ) ه « عن عدم محض » ، ب « عن عدم المحض »