الحسن بن محمد البوريني
306
تراجم الأعيان من أبناء الزمان
وصرف على مجاورته مالا كثيرا ، ووجد تعبا غزيرا ، ثم رجع في العام الثاني مع ركب الشام ، وسكن في بيته ، وترك التردّد إلى الناس ، وفوّض الجلوس بالحلقة في الجامع الأمويّ إلى أخيه الشيخ محمد ، وجلس في بيته مستريحا ، وفارق بفراغه تعبا وتبريحا ، ثم تصالح مع أخيه ، وكان في الزيارات يرافقه ، وعلى التردّد إلى بعض الحكّام يوافقه . إلى أن فرّق بينهما الحمام ، وفاضت روح الشيخ إبراهيم إلى ربه بسلام . فمات في جمادي الآخرة « 1 » من شهور سنة ثمان بعد الألف من هجرة خير الأنام . ولعمري لقد كان من محاسن الدنيا ، ولم يكن متمسّكا من الدنيا بالعرض الأدنى ، بل كان لطيف الذات ، كامل الأدوات ، عظيم الأخلاق ، عديم النفاق . يحب مخلصا ، ويودّ متخصّصا . لا يميل إلّا إلى أهل الصلاح ، ولا يودّ إلّا الوفاق والصلاح . مات بالفهقة مع الانطلاق وقت السحر . وكان آخر كلامه شهادة الاخلاص . وصدرت له جنازة عظيمة جمعت جمع أهل الشام ، من الخاص والعام . ودفن عند أسلافه في تربة « 2 » القبيبات خارج باب اللّه . رحمه اللّه وأعطاه مناه في آخرته كدنياه . وخلف ولدا نجيبا يقال له سيدي كمال الدين . جعله اللّه تعالى من الصالحين . آمين آمين .
--> ( 1 ) ه ، ب « ربيع الأول » ( 2 ) انظر كتابنا خطط دمشق ص 118