الحسن بن محمد البوريني

304

تراجم الأعيان من أبناء الزمان

68 شيخنا الشيخ إبراهيم بن الأحدب الفرضيّ الشافعيّ الصالح الفالح المعمّر المحدّث نزيل صالحية دمشق . شيخ حلب في فن الحساب والفرائض ، عليّ كامل رائض . نفع كثيرا من الطلبة ، وما أحد من الطلبة إلّا قصده في ذلك وطلبه . بحيث أنه أحيا هذا العلم في ديار الشام . وتلمذ له كثير من العلماء الأعلام . ولما وردنا إلى دمشق في سنة ثلاث وسبعين وتسع مائة تولّى « 1 » المدرسة العمريّة بالصالحيّة . وقرأنا عليه « النزهة في علم الحساب » وابتدأت عليه في بعض مقدّمات النحو أيضا . وانتفعت به انتفاعا عظيما . ورأيت منه لطفا جسيما . ولازمته ما يزيد على خمس سنين . وهو إلى الآن حيّ يرزق مقيم بالصّالحيّة . وأظنّه فات تسعين سنة أو قاربها . أخذ الفرائض والحساب عن الشيخ الفاضل ، الوليّ الكامل ، الشيخ محمد النجديّ الذي كان مقيما بالعمريّة بصالحية دمشق . وكان يلحق بابن الهائم في فن الفرائض والحساب . وحاصل الأمر أنّ الشيخ إبراهيم المذكور من مفردات الزمان في هذا الأوان وأصله من قرية الزبداني « 2 » من ضواحي دمشق . وأهله من مشاهير ( 84 جهنىّ ) أعيان ذلك الوادي « 3 » ، لهم الشهرة والتقدم على غيرهم في كل نادي . ثم إنّ الشيخ إبراهيم المذكور مات في أواسط سنة عشر بعد الألف . ودفن بجبل قاسيون . وكانت جنازته عظيمة جدا . حضرها قاضي القضاة عبد الرحمن بن سليمان « 4 » قاضي دمشق ومن دونه رحمه اللّه تعالى آمين .

--> ( 1 ) ب ، ص « نزل » ( 2 ) تبعد 47 كيلومترا من دمشق إلى الشمال . انظر ياقوت ؛ وكتاب الريف السوري ، الجزء الثاني ص 268 ( 3 ) يعني وادي بردى ( 4 ) انظر الباشات والقضاة ص 27