الحسن بن محمد البوريني

302

تراجم الأعيان من أبناء الزمان

أراد مولانا محب الدين أن يظهر للفضلاء رسالته ، وأن يعرض عليهم عبارته ، فجعل ضيافة عظيمة ، مشتملة على خيرات جسيمة ، في بستان الأعجام في الشرف الأعلى بدمشق ، ودعا العلماء إلا قليلا منهم . وكان الفقير من جملة من دعي . فلما حضرنا إلى البستان المذكور جلس العلماء صفين متقابلين . ولما استقرّ بنا الجلوس دفع اليّ مولانا القاضي محب الدين رسالته وقال في الملأ العام : أريد منكم أن تتفضّلوا بقراءة هذه الرسالة في حضرة هؤلاء الجماعة جهرة ، حتى يشترك الجميع في استماعها ، فقلت له : سمعا وطاعة . فأخذتها في يدي وشرعت في قراءتها كلمة كلمة ، من غير استعجال ، بحيث أن الفضلاء الحاضرين في ذلك المجلس على كثرتهم دعوا وحسّنوا للمؤلّف وللقارئ . وكانت الرسالة المذكورة مشتملة على محاسن من الإنشاء ، وعلى لطائف من الكلام . والقاضي محب الدين لطيف المحاضرة جميل المذاكرة ، له سكون في ذاته ووقار في جميع أوقاته . ونظم صاحبنا الشيخ أبو بكر العطّار الآتي « 1 » ذكره في حرف الهمزة « 2 » أرجوزة في معنى اعتراض الشيخ إبراهيم صاحب الترجمة ( 83 ب ) على نظم الشيخ بدر الدين للتفسير ، وأرسلها إلى الجمعيّة في البستان ، وقرأناها أيضا . وكانت لا نظير لها في بابها . ومن جملة أبياتها يخاطب إبراهيم صاحب الترجمة ويشير إلى أنه كان طبّاخا لشهرته بابن الطباخ : فعدّ عن مباحث التفسير * وعد كما قد كنت للقدوري « 3 » وما أحسن قوله للقدوري « 4 » بياء وبدونها . وإذا كان بالياء فهو

--> ( 1 ) ه « المتقدّم ذكره » ( 2 ) ساقط من ه ( 3 ) ه « إلى القدوري » ( 4 ) ه « إلى القدوري »