الحسن بن محمد البوريني

294

تراجم الأعيان من أبناء الزمان

64 الشيخ أبو بكر العمادي الشيخ أبو بكر الكرديّ العمادي قدم من بلاده إلى دمشق صغيرا ، فجاور في المدرسة الكلّاسة في جانب الجامع الأموي ، وسلك طريق الصّلاح ، وركب مركب الفلاح بحيث أنه ما اتّهم فيما أعلم بكبيرة ولا صغيرة ، ولا رأيت في الغالب في الواردين إلى دمشق نظيره ، لكنّه كان في مبدأ أمره في غاية الفقر حتى إنّه كان يسقي الماء في دمشق للناس عند اجتماعهم في المسجد للصلاة . وخدم صاحبنا الشيخ أحمد الكردي العمادي المتقدّم ذكره في الأحمدين ، وقرأ عليه وتخرّج به . ولم يزل ملازما للقراءة على الشيخ أحمد المذكور وعلى مولانا الشيخ أحمد العيثاوي المقدّم « 1 » ذكره ، حتى حصّل من الفقه طرفا صالحا ، فلازم على إفادة الفقه للطلبة المبتدئين في تعلّم علوم الشرائع ، حتى إنّه صار له ذكر بين بعض الخواص ، وعند غالب العوام . وبرع في طلب الفقه . وكتب بخطّه الكثير . وكان قد قرأ عليّ الكثير . فمن ذلك أنّه قرأ « متن العزّي » في علم التصريف . بعد أن قرأ من علم النحو حصّة شهيرة لا تحتاج إلى تعريف . ولما ختم قراءة العزّي على الفقير الداعي شرع في قراءة « شرحه » للامام المحقّق السعد التفتازاني . فأتمّ قراءته علي . وحقّق إفادته بين يديّ . وصار مدرّسا في بقعة بالجامع الأمويّ على عادة المدرّسين في البقاع . وتزوّج في دمشق ، فصار له ولد ذكر . وعاد من

--> ( 1 ) ه ، ب « السابق ذكره » .