الحسن بن محمد البوريني
288
تراجم الأعيان من أبناء الزمان
62 الشيخ أبو بكر العمري العطار الأديب الدمشقي الشافعي هو من نبغ في دوحة الأدب ، وبلغ من ذلك غاية الأرب ، غير أنه الآن ليس له زيّ الأفاضل ، ولا يختلط بزمرة الأماثل ، لكونه مباشرا لصناعة سوقيّة ، يحصل منها معيشته الدنيوية ، وهو ابن الشيخ منصور العمري ، لأنه منسوب إلى عمر العقيبي الذي ورد إلى دمشق خليفة من جهة الشيخ علوان الحموي . وكان الشيخ عمر أميّا ، غير أنه كان ماهرا في الكلام على الخواطر على قاعدتهم . ووالد الشيخ أبي بكر المذكور مريد الشيخ عمر المذكور . فلذلك يقال له ولأولاده العمري . والشيخ أبو بكر نشأته غريبة ، له من الفطنة والذكاء ما لا يحيط به الوصف أبدا . غير أنه أخرج نفسه من طريق العلم واشتغل بطريق الصنائع وتحصيل المعيشة في السوق . ( 80 ب ) ولو داوم على تحصيل العلوم واستمرّ على طريقة العلماء لحاز رتبة عالية ، ورقي منزلة سامية . له من الشعر محاسن ، لها في القلوب أماكن . وينظم في الزجل وفي الموّال أمرا عجيبا ، ونظما غريبا . بحيث انه متقدّم في النظم على أمثاله ، وسابق على أشباهه وأشكاله . كتب في أواخر سنة سبع بعد الألف قصيدة فريدة وعرضها عليّ فاستحسنتها وطلبت منه أن يكتبها وهي قوله : لو تمّ لي في الحبّ سعدي * يا غصن ما أخلفت وعدي لكن مقادير القضا * ء كأنها حكمت ببعدي