الحسن بن محمد البوريني
245
تراجم الأعيان من أبناء الزمان
49 أبو طالب الحسيني هو الأمير الذي رفعت له السيادة أعلامها ، ووهبته الأيام إنعامها . فهو الشريف ابن الشريف ، المستظلّ في الدوحة الحسنيّة بالظلّ الوريف . وهو أبو طالب بن الأمير حسن ابن الأمير الكبير أبي نميّ محمد ابن الأمير السيّد ( 67 جهنىّ ) بركات . وهو في هذا التاريخ وهو سنة تسع بعد الألف وليّ عهد أبيه السيّد حسن . ويتعاطى الحكومة عنه في غالب الأوقات . وهو مشكور السيرة ، طاهر السريرة . له الإصابات العجيبة في حكوماته ، والشجاعات العظيمة في منازلاته . وله الفضيلة التي تزين الأمراء ، وينظمها في مدائحهم الشعراء . فاق على إخوانه ، وبرّز في محاسن الأخلاق على أبناء زمانه . فلذلك سلّم له أبوه مقاليد الامارة ، وجعل له ولاية العهد أظهر إمارة . وردت الخلعة السلطانية من الحضرة الخونكارية المحمديّة من دار السلطنة قسطنطينيّة المحميّة ، لحاكم مكة على العادة المعروفة ، والطريقة المألوفة ، فألبسها الشريف حسن لولده هذا أبي طالب ، وصيّر له بذلك أرفع المراتب ، وأنجح المطالب . وها هو الآن نائبه في جميع مهمّاته ، والقائم بأعباء أموره في سائر أوقاته . ولما ورد ركب الحاج الشاميّ إلى دمشق في سنة عشر بعد الألف في صفر ، أخبروا بأن والده تنزّه عن الحكومة بالكلية ، وأنه أمر الخطباء بالحرمين الشريفين أن يخطبوا باسم ولده مع اسم حضرة السلطان محمد . ففعلوا ذلك واستقرّت الإمارة مع وجود أبيه . فاعلم ذلك .