الحسن بن محمد البوريني
234
تراجم الأعيان من أبناء الزمان
47 السلطان أبو زيد ابن المرحوم السلطان سليمان ، ابن السلطان سليم خان ، ابن المرحوم السلطان أبي يزيد ، ابن المرحوم السلطان محمد فاتح قسطنطينيّة . هو الأمير أبو يزيد . كان والده السلطان سليمان - روّحه اللّه في غرف الجنان - قد فرّق أولاده الثلاثة في البلاد . وهم السلطان مصطفى ، والسلطان أبو يزيد ، صاحب الترجمة ، والسلطان سليم . فلمّا طالت مدة والدهم السلطان تحرّك كلّ واحد منهم إلى السلطنة . فأمّا السلطان مصطفى فقد أخذ خزينة مصر وهي مقبلة من مصر ذاهبة إلى جانب الروم وقال : هذه نفقة أمّي . وكانت أمّه معه في بلده . وأمّا السلطان أبو يزيد فقد تحارب مع أخيه السلطان سليم على باب قونية ، ووقعت الكسرة على أبي يزيد فولّى هاربا إلى جانب ديار العجم . ومرّ من جانب بغداد إلى أن وصل إلى بلاد شاه العجم . وهو شاه طهماسب ولد إسماعيل شاه قزلباش ، واستأذنه في الحضور إليه إلى قزوين فأذن له في ذلك . ولما قرب إلى قزوين طلع الشاه إلى استقباله ونصب أوطاقه خارج قزوين ، وتلاقيا على ظهور الخيل . ولم يكن عند الشاه عسكر كثير . وكان مع الأمير أبي يزيد ما يزيد على عشرة آلاف رجل . فقال له رجل من كبار جماعته ، يقال له قطز فرهاد : اسمع من شوري واقتل الشاه ، فإنّك تصير مالكا لديار العجم ، وربما تتوصل إلى أن تملك ديار الروم أيضا . فما أقدم أبو يزيد على ذلك . فلما اجتمع