الحسن بن محمد البوريني

217

تراجم الأعيان من أبناء الزمان

بالقرب من باب الفراديس ، يقال له جمال الدين ، كان يتعاطى بيع الفواكه في الجانب المذكور . فصلّى الجمعة في اليوم المذكور وخرج من الجامع الأمويّ طاهرا متوضئا فوقف في جانب حانوته ، وإذا بمملوك أبيض مجري كان شكله غاية لا تدرك على ما يقال ، بل قيل إنه لا نظير له في الحسن وقف عليه وطلب منه بطيخا أصفر . فتقاول معه واختلفا في ثمن البطيخ . فيقال إنّ الشريف المذكور كلّم المملوك كلاما يتعلق بطلب ما لا يليق من الفاحشة . ولا أتحقق صحة ذلك . فضربه بسكّين كانت معه في لوحه ، وهرب المملوك ، فدخل الدم إلى جوف السيّد وشرع يخرج من أنفه وفمه . وطلب الماء فلم يسق خوفا عليه . فوقع ، ولم يلبث أن خرجت روحه . فبادر بعض خدّام العسكر إلى إمساك المملوك والسكين مشرعة في يده . فتعاصى عن الإمساك ، فتكاثروا عليه ، إلى أن أوثقوا كتافه . واجتمع الناس وأهل المقتول وذهبوا بالمملوك إلى حاكم دمشق . وهو الوزير الحافظ أحمد باشا . فقال لأقارب المقتول : أيها السادات . إن كان للمقتول أولاد صغار فالرأي أن يباع المملوك ويزاد فوق ثمنه إلى أن يربّى الأيتام بالمال ، إذ لا شبهة أنهم فقراء . فبادروا بالصراخ وإظهار عدم الرضا . وكان السيد محمد بن عجلان النازل في بيت الرفاعي بمحلة الميدان نقيب الأشراف إذ ذاك . فقال : الرأي قتل المملوك حتى لا يقال : مملوك في الرقّ قتل شريفا صحيح النسب ولم يقتل به . أو يقال : باعوا شريفا مقتولا ظلما بقليل من المال . فلمّا صمّموا على القتل قتل المملوك بالقرب من مصرع السيّد المذكور . وذهب به مع بعد المناسبة المناسبة بينهما . وللّه الأمر من قبل ومن بعد . وقد شاهدنا المملوك مطروحا في الجانب القبلي من مزار السيدة رقية ، والسيد ممدّد في نفس المزار ، والنوائح ينحن عليه ، إلى أن دفن السيد وبقي المملوك ليلة السبت إلى الصباح ، فغسل ودفن في تربة مرج الدحداح . وتأسّف الناس على شرف المقتول وعلى حسن القاتل .