الحسن بن محمد البوريني

210

تراجم الأعيان من أبناء الزمان

والحاصل أنّ العساكر السلطانيّة محاصرة لقلعة الشقيف ، ودهموها من الحصار بحبل غير خفيف . ولم تظهر علامة الفتح من البناء ، وارتفع الصلح لما قرره الباغي من القتال وعليه بنى ، وهم الآن عساكر غير منصرفة ، وما جرت إلّا بحركات الفتح المؤتلفة ، وإن كانت مخالفة لهم الآن وليست منعطفة . فالفتح من لطف اللّه مطلوب ، وبه تنجبر من المؤمنين القلوب . وأمّا العساكر التي عيّنت للشوف ، فإن عوامل العساكر قد عملت فيها عملا جذع الأنوف ، وقطع السيوف ، وأبقى أهلها بها كالضيوف . وأبعدهم عن ساحتها بعدا غير مألوف . وعن قريب تضمحل مع أهلها ، وتبتلي بعد خصبها بمحلها ، وتنزل الرجال في غير محلها ، ويتركون مواطنهم وأماكنهم ويصبحون لا ترى إلّا مساكنهم . فإنهم بلغوا من الشقاق مبلغا عظيما ، وأظهروا من العناد مظهرا جسيما . فأحاط بهم البغي وعاقبته الوخيمة ، وبواطنهم التي ليست بسليمة . وبالجملة فإنهم كما قيل : بنوا وعلّوا ، ومضوا وخلّوا . ما ذاك دام ولا ذا يدوم . [ وفي يوم السبت رابع جمادى الآخرة من سنة ثلاث وعشرين بعد الألف خرج عسكر دمشق تبعا لأمير أمرائها الحافظ الوزير المذكور . وسبب ذلك أن الأمير فخر الدين بن معن لما هرب إلى بلاد الفرنج استمرّ إلى أوائل الشهر المذكور . فظهر الخبر إلى دمشق بأن الأمير المذكور ورد بأساطيل بحرية وخرج عند برج الدامور بين صيدا وبيروت . وشاع الخبر بأنه نزل على البرج المذكور وحاصره وأراد أخذه . فلذلك نهض الوزير الحافظ المذكور وخرج وخيم خارج دمشق ، في آخر الجسور ، في طريق الكسوة . وسكن خبر ابن معن بعد ذلك . والذي صحّ من الخبر أن رجلا من أمراء الدروز من جماعة ابن معن يقال له يزبك ورد في ثلاث سفن وصعد إلى الشوف . وهي في الأصل مستقرّ ابن معن المذكور وأسلافه . ومهما صح من الخبر بعد ذلك يكتب .