الحسن بن محمد البوريني
202
تراجم الأعيان من أبناء الزمان
جميع عسكر دمشق بالخروج إلى الميدان الأخضر بالجانب الغربي منها ، وأن يحمل كل واحد منهم البندقية المسمّاة بالمكحلة قديما لأنها سلاح مماليك آل عثمان . وأن يحضروا بها إلى الميدان المذكور . وأمر بوضع غرض يكون هدفا للبندق . ونادى بأن المصيب للغرض منكم له بخشيش عشرة دنانير . فأول من أصاب الغرض منهم كنعان بلوكباشي الجركسي . فأعطاه المبلغ المذكور . وهلم جرا . فلما تمّ ضرب البندق أمر بلعب الخيل في الميدان المذكور . فاصطف الخيل فريقين . فكان كل من يصيب بضرب الجريدة يعطيه الوزير ملء كفه من الدراهم . وعاد العسكر وهم في غاية الفرح من ذلك . واللّه الموفق . وفي يوم الاثنين الرابع والعشرين أو الخامس والعشرين من صفر الخير من شهور سنة تسع عشرة بعد الألف قدم الحاج وطلع لاستقباله الوزير الكبير الأمجد أحمد باشا المذكور صاحب ايالة الشام . وكان القاضي يومئذ بدمشق السيد الشريف محمد الشهير بابن السيد برهان الدين الحسيني . وطلع بعمامة خضراء لاستقبال الحج . وكان يوما مشهودا طلع فيه غالب أهل دمشق . وكان الموكب عظيما تزيّن فيه العسكر بالزينة العظيمة . وأما الوزير فإنه لبس الأبيض الأطلس بالفروة السمّور . وكان وراءه نحو أربعين خاصكيا ما بين من طرّ شاربه ومن هو أمرد لا نبات بعارضيه . والكلّ بالرماح والأتراس المرصّعة ، والتراكيش . إلى غير ذلك من أنواع الزينة اللطيفة النادرة الوجود إلّا عند أرباب الحظوظ والسعود . وكان أمير الحاج في السنة المذكورة فرّوخ بك أمير لواء نابلس المحروسة . وقد تعرّض للحاج شاب اسمه عليّ بن عمر من أمراء بني شاهين . وهو من أولاد أكابرهم . وكان حسن الشكل جدا ، ولا نبات بعارضيه . فلما تعرّض للحاج ساق فرسه ليضرب رجلا من الجند بالرمح ، فضربه