الحسن بن محمد البوريني
199
تراجم الأعيان من أبناء الزمان
السلطان محمد حفظه اللّه تعالى أرسل الوزير الأعظم إبراهيم باشا إلى قتال الكفار في بلادهم . فلزم أن يكون له نائب من الوزراء ، فجعل الحافظ أحمد باشا المذكور قائما مقامه ، يعرض الأمور المهمة على حضرة السلطان . ومن غريب ما اتفق أن الحافظ هذا لما صرف عن ولاية مصر وذهب إلى قسطنطينية حسبوا مال الخزينة في أيامه فوجدوه ناقصا بمقدار خمس مائة ألف دينار ذهبا عينا . فطلبوه منه فتعلل ، فعرض الأمر على حضرة السلطان فأمر بتعيين قاضي العساكر بناحية أنا طولي ، وهو يحيى أفندي الشهير بقوش يحيى ، ومعه مولانا حسن أفندي الشهير بابن القتلي قاضي القضاة بمصر سابقا ، ومعهما عثمان أفندي قاضي القضاة بمصر سابقا لأجل سماع الدعوى على الحافظ المذكور ، بالمال المزبور . وكان المدعي رأس أرباب الدفاتر محمود أفندي الملقب بفجل « 1 » المزبلة ، لكونه وكيل حضرة السلطان فيما يتعلق بالأموال . فادّعى محمود المذكور على الحافظ بحضرة القضاة الثلاثة المذكورين وكانت الدعوى في مجلس الوزير الأعظم إبراهيم باشا . فجال الكلام في الدعوى المذكورة ، إلى أن اتفق قاضيان على إلزام الحافظ بالمال كله ، وهما يحيى أفندي وحسن أفندي وخالفهما في ذلك الثالث وهو عثمان أفندي وقال : لا يسوغ إلزام الحافظ المذكور شرعا . فصدر بسبب المخالفة المذكورة القال والقيل . وكتب القاضيان حجة بالإلزام المذكور . فعرض أحمد الحافظ الحجّة على بعض العلماء في الروم . فقال له : ليس الإلزام شرعيا ، ولا هو مستوفيا للشرائط الشرعية . فعرض الحافظ هذا الحكم على حضرة السلطان ، نصره اللّه تعالى ، فكتب السلطان بخطه أمرا ( 52 جهنىّ ) للعلماء أن يكتبوا ما يعلمون في الحكم المذكور إن كان صحيحا أو باطلا . فكتب غالب علماء دار السلطنة على الحكم والإلزام بأنّه باطل ، ولم يستوف « 2 » الإلزام شرائطه الشرعية . وتنوعوا في الكتابة ، وبالغوا في التشنيع على من حكم . فمن جملة من حكم عليه
--> ( 1 ) ه « بعجل » ( 2 ) ساقط من ه