الحسن بن محمد البوريني

197

تراجم الأعيان من أبناء الزمان

المدارس الموقوفة بدمشق ( 51 جهنىّ ) وامتثل الناس أمره في ذلك إلا القليل ، وحسبنا اللّه ونعم الوكيل . ثم لما تحقق عزله من دمشق رحل منها إلى بيت المقدس ، وزار المعاهد هناك [ وأقام قليلا ] « 1 » ثم توجه إلى جانب مصر يريد أن يعبر منها إلى البندر المعروف بالسويس ، ومنه إلى مكة ، عظمها اللّه تعالى ، زائرا وقاضيا . ولقد كان عازما على الحج ولو لم يولّ قضاء مكة . فاتفق أنّ الأحكام السلطانية الأحمدية نفذها اللّه تعالى وردت اليه إلى دمشق وكان قد طلع منها . فاستأجروا له ساعيا أخذها ولحقه في الطريق . وكان الناس قد أشاعوا موته في الطريق . ولم يصحّ ذلك « 2 » . وكان في دمشق مباشرا للقضاء بهمة وعزيمة صارمة . وكانت له عفة عن أموال الناس ، لكنه كان ضيق العطن سئ الظن في الناس ، لا سيما العلماء . وكان يبغض غالب الناس ويظهر التقوى . ثم إنه يحكي عن موالي الروم قبائح غريبة . ولا ندري هل هي مخترعة أم هي واقعة . وكان يشتم الناس بقوله : بره عرب ، يرى أنّ الاتصاف بالعربية من أكبر العيوب فيشتم بذلك . وكان تارة يزيد فيها : بره عرب طاط . ولقد تسلط على صاحبنا الشيخ شمس الدين الميداني الشهير في دمشق بابن الحنتوش تسلطا عظيما ، ولازم ذلك غالب مدته في دمشق . وذلك لأن الشمس المذكور متول على أوقاف جامع يلبغا « 3 » الناصري .

--> ( 1 ) الزيادة من ه ، ب ( 2 ) ساقط من ه ، ب ( 3 ) انظر النعيمي 1 : 423