الحسن بن محمد البوريني

195

تراجم الأعيان من أبناء الزمان

وحال الشيخ أحمد المذكور حال الأولياء لأنه في غاية الصلاح . كان مرة في بعض حمامات دمشق ومعه صاحب له ، ففسل أثوابه في الحمام وطلع صاحبه قبله . فرأى غلامه قد هرب من الحمام « 1 » فأخبر الشيخ المذكور بذلك . وقال : اخرج إلى أن نفتش على الغلام إلى أين هرب . فقال : نعم سمعا وطاعة . وطلع ولبس ثيابه ووضع ما غسل من الثياب على كتفه وهي رطبة ، فكان الماء يتقاطر منها على ثيابه ، وهو دائر بدمشق يسأل عن الغلام ولا يبالي بحالته ، ومتى قال له رفيقه : قم ، يقوم . ومتى قال له : اجلس ، يجلس . وهكذا . وأما أهل بيت المقدس فيحكون عن أسلافه حكايات لهم في الكرامات وخرق العادات . ولهم حلقة ذكر في المسجد الأقصى وعلى ذكرهم وسامة الصلاح ، ومبارق الفلاح . ولا سيما انتسابهم إلى حضرة عبادة بن الصامت ، لأنّ الامام النووي رضي اللّه عنه ذكر أن عبادة بن الصامت كان قاضيا « 2 » .

--> ( 1 ) من هنا إلى قوله « هرب » ساقط من ه ( 2 ) لم يذكر النووي أن عبادة كان قاضيا . انظر تهذيب الأسماء واللغات 1 : 256 رقم 281 ؛ وانظر أيضا قضاة دمشق لابن طولون .