الحسن بن محمد البوريني
193
تراجم الأعيان من أبناء الزمان
40 صاحبنا الشيخ أحمد المجاور يومئذ بالمدينة المنورة على ساكنها ألف ألف صلاة وألف ألف تحية « 1 » وهو رجل صالح فالح ، وبالصلاح والعبادة معروف بين الأنام « 2 » ولما « 3 » وصلنا من مكة المعظّمة ، إلى المدينة المنورة المكرّمة ، في يوم الاثنين تاسع المحرم الحرام سنة إحدى وعشرين بعد الألف ، دخلت المدينة متقدما على ركب الحجيج الشامي ، لأكتسب المبادرة إلى زيارة الجناب الرفيع السامي « 4 » . فلمّا دخلت باب الشام صادفت قبل كلّ أحد الشيخ المذكور . فحيّانا بالسلام ، فاستبشرت برؤيته ، وتيمّنت بطلعته . فأدخل يده اليمين في كم يده الشمال . وأخرج منها وردة حمراء كأنها الشفق الأحمر ، عند بزوغ الفجر . كذنب السرحان . وأعطانيها فرأيتها خلقة عجيبة بارزة عن قدرة أبدية ، أزليّة غريبة . ولم يكن أحد رأى الورد قبلها في هاتيك « 5 » البلاد في ذلك الأوان . فتفاءلت بها وعلمت أنّ أمورنا إلى خير وسداد . وما فارقت مراقبة المشاهدة للحجرة المكرمة في تلك الأيام ، مدة إقامة الركب الشامي ، بل جاورت في سبيل المرحوم أبي النصر السلطان قايتباي الذي كان سلطان الإسلام . والسبيل المذكور على باب الرحمة مطلّ يشباك كبير على الحجرة الشريفة النبوية . على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التحية .
--> ( 1 ) ما بين الخطين القائمين ساقط من ه ، ب ( 2 ) ساقط من ب ( 3 ) ه ، ب « فحين » ( 4 ) ساقط من ه ، ب ( 5 ) ه ، ب « تلك »