الحسن بن محمد البوريني
183
تراجم الأعيان من أبناء الزمان
فمن ذلك ما قاله في حقّ رجل شريف كان نقيب الأشراف بحلب ، وكان بذيّ اللّسان ، مغرى بثلب الأعيان . وكان يتّهم بالمغالاة في القرابة ، وعدم الحب لحضرات الصحابة : يا سيدا من شرّه * إنا نعوذ بعائشة رفقا على أعراضنا * ما أنت إلّا فاحشة ومن ذلك ما قاله يصف ربيعا نضيرا ، لا تجد له نظيرا ، وأجاد ، فيما أفاد : أرى نفحات الزهر عطّرت الحمى * كأنّ غزالي في الرياض تنسّما « 1 » ومن عجب أنّ الغمامة قد بكت * سحيرا وثغر الروض أبدى تبسّما وقد نشرت أيدي الغصون « 2 » لآلئا * غدت [ فوق ] زند النهر درّا منظّما « 3 » وقد دارت الكاسات من كفّ أغيد * كبدر أرانا فوق كفّيه أنجما وقد صفّقت في الدوح أغصانه على * غنا الورق والشحر وغنى وزمزما ودبّ عذار الآس في خد روضة * بها عارض الريحان لاح منمنما أهنّيك قد جاء الربيع وأقبلت * بشائره والدهر انك منعما فأسرع إلى كاسات خمر « 4 » كأنّها * وقد برزت من كفّ ظبي تلثّما هلال أدار الشمس ما بين معشر * من الغيد تلقى دونهم أنجم السما شممنا لها عرفا تضوّع نشره * فأحيا نفوسا حبلها قد تصرّما
--> ( 1 ) ه ، ب « تبسّما » ( 2 ) ب ، م « الربيع » ( 3 ) في النسخ « غدت زند النمر درا منظما » ( 4 ) ه « خير »