الحسن بن محمد البوريني
180
تراجم الأعيان من أبناء الزمان
36 الشيخ أحمد الحلبي الشهير بابن المنلا هو الشيخ الفاضل ، العلّامة الكامل « 1 » ، ذو الفواضل والفضائل ، والمآثر التي ليس لها من مماثل . ورد إلى دمشق مع أبيه الشهير بالملّا . وكان أبوه من أعيان الناس . تولى أوقاف المدرسة السليميّة بالصالحية المحميّة . ونشأ ولده أحمد هذا فاضلا بارعا ، حافظا جامعا . جال في ميدان العربية ففاز بقصبات السّبق ، وتناظر مع أبناء الأدب فما منهم إلّا من سلّم له بالسيادة وله استرقّ . واستمر مع والده في دمشق مدة طويلة ورجع معه إلى حلب ، واجتهد في الطلب ، للمعارف والعلوم ، وبالغ في الفحص عما تضمنته من منطوق ومفهوم ، إلى أن أصبح في العلم علّامة ، وفي الفهم فهّامة . وسافر إلى دار السلطنة العليّة قسطنطينيّة المحميّة . فدرّس في حلب بعدّة مدارس ، ومدح في الروم مفتي دار السلطنة العليّة المولى أبا السعود ، صاحب التفسير الفائق على درر العقود . وأجاد في مدحه إلى أن أشاع الممدوح المذكور أشعاره في الروم ، ونال بذلك من الرفعة ما يطلبه ويروم . ولما رأى العالم قد صار للجاهل مطلوبا ، وأصبح العالم مقلوبا ، بحيث أنّ العلماء ضاعوا بين الجهّال ، وسقطت مرتبتهم إلى الحضيض ( 46 ب ) بعد المنزل المتعال ، وأصبحت المدارس تباع لمن يدرسها ، ولا يدرّس فيها ، وطارت معاني الكتب في آفاق الضياع من قوادمها إلى خوافيها ،
--> ( 1 ) ساقط من ه