الحسن بن محمد البوريني
176
تراجم الأعيان من أبناء الزمان
إذا العرب جاروه ميادين أفحموا * فتحسبهم من عيّ نطقهم عجما ولو ظمئت في كشف رمز نفوسهم * لأرشفهم من ثغر أفكاره ظلما أليس عجيبا يدّعى خلو دهرنا * من الفضل وهو البحر فيه طما علما ويا نافث السحر الحلال بلفظه * ويا من اليه كلّ مجد غدا ينمى ويا مودعا لطف النسيم كلامه * وإن كان في أحشاء أعدائه كلما إليك مقاليد البلاغة ألقيت * ومنك الموالي تستقي الوابل الجمّا لبست من الأفضال أفخر حلّة * وعمّرت ربعا في العلا قارن النجما وأرسلت طرسا بل صحائف فضّة * ونظما بل المنثور من ربعك الأسمى بل الخمر في كأس البيان مرّوقا * وليست ترى الأفهام في شربه إثما بل الزهر في روض الطروس منضّدا * بل البرد قد أودعت في وشيه رقما لقد جاد وشميّ الفصاحة روضه * فأضحت فنون اللّطف في وجهه وسما لديه يرى نظم ابن زيدون ناقصا * وشعر حبيب في السلامة ما تمّا فلا متّعت عيني بحسن حبيبها * وقرّت به إن عاينت مثله نظما فهاك قريضي عن قريضك قاصر * وهل يرمع « 1 » يحكي الدراري في الدهما ودرّك في سلك البيان منظّم * وجزعي في سلك الركاكة قد ضما وما يشبه البحر الخضمّ جداول * كذاك السّهى لا يلحق القمر التمّا
--> ( 1 ) اليرمع : حصى بيض تلمع ، إذا فتت انفتّت .