الحسن بن محمد البوريني

169

تراجم الأعيان من أبناء الزمان

وفي ضمنه لغز جلته لخاطري * بديهة فكر تثقب الصخرة الصمّا فأوضحت بالتلويح عقد عقوده * فعندك كالتصريح لفظ الذي أومى فلولاك لم تنتج عقايم فكرتي * ولا نظمت من درّ أبحرها نظما أمرت بتبيين الجواب وإنّني * رأيت امتثال الأمر يا سيدي حتما فمن أجل ذا أرسلت من روض فكرتي * أزاهر من سقيا الحجى بسمت بسما وشيعت بكرا من عذارى خواطري * صريحة أنساب إذا أصبحت تنمى عقيلة خدر للأعاريب تعتزي * كأن جديسا جدّها كان أو طسما إذا تليت يوما على سمع منصت « 1 » * تشرّد عن أوطان خاطره الهمّا وتصبغ وجه الحاسدين بصفرة * كأنّ استماع الفضل يورثهم سقما فلا جاد ربع الحاسدين غمامة * ولا زال هذا الدهر يوسعهم ذمّا وحيّا الحيا من طاب خيما وفطرة * ولا ذاق في الأيام ظلما ولا هضما فإنّ وجود المنصفين نعدّه * على قلّة الإنصاف في دهرنا غنما ودم في سماء الفضل شمسا منيرة * وجانبك الأعلى ورتبتك العظمى مدى الدّهر ما استولى الغرام على فتى * فسامر من شوق إلى بدره نجما ولما « 2 » وصلت هذه القصيدة إلى الشهاب المذكور عرضها على شيخه الشيخ أسد الدين التبريزي ثم الدمشقي الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى ، فكتب إليّ

--> ( 1 ) م « منصف » ( 2 ) ه ، ب « قلت ولما »