الحسن بن محمد البوريني
153
تراجم الأعيان من أبناء الزمان
فهات جوابا عنك ترضى به العلى * إذا سألتني بعد ألسنة الحفل فبين الرضا والسخط ظنّي واقف * وقوف الهوى بين القطيعة والوصل ولو تيسرت لي مخاطبتك مشافهة لكان لي معك ذوق من الكلام ، لكن لما عزّت المواجهة ، استشفيت « 1 » بالمكاتبة والمراسلة قائلا : لك الحمد أمّا ما نحبّ فلا نرى * وننظر ما لا نشتهي فلك الحمد ولعمر أبي إنّ ليلي عليك ليل السليم ، ونهاري دونك نهار الأليم ، وفكري قد صدئ لعدم مطارحتك ، وطرفي قد قذي لندرة مشاهدتك وقلبي لعزّة رضاك واجب مضطرب . وصدري لقلة مؤانستك حرج ضيّق وفمي لبعد مصاحبتك واجم ساكت ، وصادف حجاي عارض وعين ، فغلّني الدمع بسلاسل من عسجد ولجين . أما والذي أبكى وأضحك والذي * أمات وأحيا والذي أمره الأمر لقد صدئت مرآة الكمال ، وقذي طرف طالما سهر الليال . وتزلزل محلّ سيدي من قلبي ، أطال اللّه له البقاء ، ومنحه سوابغ النعم وارتقى . رفقا بمنزلك الذي تحتلّه * يا من يخرّب بيته بيديه وضاق وسع الفضا ، وسكت مصقع الخطبا ، وجنّ صاحي القوم ، وبكت مقلة يعزّ عليها النوم . إذا الليل أضواني بسطت يد الهوى * وأذللت دمعا من خلائقه الكبر معلّلتي بالوصل والموت دونه * إذا متّ عطشانا فلا نزل القطر أما تتقي اللّه في واقف أمامك مستغفر تائب ؟ وأرقّ ما يعرض على المولى قول القائل :
--> ( 1 ) ه « استغنيت »