الحسن بن محمد البوريني

149

تراجم الأعيان من أبناء الزمان

غضب تجمّل ، وإن تأذّى ( 37 جهنىّ ) ولو بوهم تحمّل . وإن جاءه فاسق بنبأ تبصّر واستفسر ، وإن ثبت لديه شيء ولو دعاء اغتفر واستهتر « 1 » فهات قل لي يا من مكانته في القلب قد حلّها بمفرده ، أيّ جواب لمن سأل عن حلمك ؟ واستفسر عن ثمرة علمك ؟ فإنّ الحلم ثمر العلم « 2 » . وهو دالّ عليه كدلالة النّور على الثمر . وقد وجد كماله فيك ، وظهرت ثمرته عليك ، وتذلّلت قطوفه دانية إليك . وكذا الناس مجمعون على فضلك ما بين سيّد ومسود . عرف العالمون فضلك بالعلم ، وقال الجهال بالتقليد . وأعود فأقول بعض هذا الجفا يا مولاي يكفي ، وجزء من هذا الإعراض يجزي . وفي قليل من صدودك انتقام كثير ، وفي يسير من هجرك إسراف وتبذير ، وفي أدنى ما بلغني عنك كاف ومقنع ، وفي أقلّ ما رأيته منك للقلب مؤلم و « 3 » موجع . وفي المثل من يسمع يخل ، ومن يكثر يمل . هذا بذاك ولا عتب على الزمن . وأظنّ أنّ الداعي إلى مهاجرتي نميمة جاء بها فاسق ، ونبأ افتراه كاشح . ومع ذلك لو اكتسبت كبيرة لما استوجبت من العقوبة المنهكة بعض ما عاينته وعانيته ، ولو ارتكبت جريمة لما استحقيت من القطيعة المهلكة أعظم مما رأيته وقاسيته ، ولو أشركت والعياذ باللّه تعالى لمحت ذنبي « 4 » التوبة والاستغفار . ولو كفرت معاذ اللّه لعفّت على كفري الندامة والاعتذار . ولما احتمل أن يسمّى كبيرة ، ويدعى ولو على المجاز جريرة . وهب انني يا مولاي لا أواخذك بأعراضك وإعراضك ، ولا أعاتبك

--> ( 1 ) ما بين الخطين ساقط من ه ( 2 ) ساقط من ه ( 3 ) ساقط من ه . ( 4 ) ه « ذنوبي »