الحسن بن محمد البوريني
144
تراجم الأعيان من أبناء الزمان
هي قطرة من بحر فضلك سيدي * ولها بتأميل القبول يقين هي همة صقلت سعودك متنها « 1 » * عزما كما شحذ الحسام قيون فلأفخرنّ وألهجنّ لسيّدي * وحقوق مثلي في الكرام ديون لا زلت صدر الشام دعوة منصف * تشجي عداك ومن شناك فدون ما دامت الأملاك تدعو بالبقا * ويؤمّها بدعائه جبرين قلت : قد أنشدني هذه القصيدة الفريدة ، فحكم الأدباء قاطبة بأنّ فكرته مجيدة ، وجعلوا بروزها من طبعه المستقيم ، وفكره السليم ، وذهنه القويم ، من أعظم البراهين ، على قدرة الملك العليم . وذلك لأنّ سنّه ما جاوزت العشرين ، وطريقته ما تبعت في صيد المعاني أباه شاهين ، لأن أباه عسكريّ الطريق ، جنديّ الأسلوب على التحقيق . وقد تربّى عنده ، من يوم أن « 2 » مهّد له مهده ، إلى أن ثبت بالفعل مجده . فكان كمن جمع بين الضدّين ، وسلك في طريقين متباينين . غير أنّ الطبع إذا جبل لا تغيّر جبلّته ، ولا تحوّل طريقته . ولعمري لقد نبغ غصنا رطيبا ، ونشأ للفضل نسيبا . وألّف مدحا في النظم ونسيبا . وأغرب إذ أعرب . وأنشأ وأنشد ، وأفاد فأجاد ، وبيّن إذ عيّن . ومدح في التاريخ المذكور حضرة شيخ الاسلام . مفتي جميع « 2 » الأنام ، العالم العامل ، صاحب الفضل الوافر الشامل ، حضرة صنع اللّه أفندي مفتي السلطان . بقصيدة بعيدة المنال . بديعة المثال « 3 » . مطلعها : حيّ المنازل بالنّقا فزرود * فالرقمتين فعهدنا المعهود
--> ( 1 ) ه ، ب « خنتها » ( 2 ) ساقط من ، ه ب ( 3 ) ه ، ب « المقال »