الحسن بن محمد البوريني
140
تراجم الأعيان من أبناء الزمان
لها « 1 » على كمال المحبّة والعصبية . فخالط فضلاء دمشق وعاشرهم ، وانتقى من سمتهم أحسنه ، وقرأ العربية واجتهد فيها . ودأب في تحصيلها . وقرأ الشعر العربيّ وحفظ منه كثيرا ، وانتقى من أكثره ، وخالط الماهرين فيه ، وتعلّم لسان الفرس ومهر فيه إلى الغاية ، وصار يقرأ منه الأبيات المليحة في ما بين العارفين بذلك . وأمّا اللغة التركيّة فهي لغته الأصلية ، باعتبار أبيه وأمّه . ولما « 2 » اشتهر صيته ، وأشكل على كثير في العلم « 3 » تثبيته ، أراد إثبات فضله ، عند أهله . فكتب إليّ هذه القصيدة الفريدة في شعبان من شهور سنة تسع عشرة بعد الألف من هجرة خير الأنام ، عليه من اللّه والسلام التحية . [ ونقلتها من خطه المزيّن بضبطه ] « 4 » : قف بي فلي إثر الحدوج حنين * ومن الصبابة ظاهر وكمين قف بي لأذري الدمع ثمّ فإنه * دين عليّ لهم وعندي دين ظعنوا وقلبي حيث سار فريقهم * متعلّل بالعود وهو شطون رام التفاتا للمعالم ساهيا * وتلفّت القلب الظعين جنون وسألت عينيّ البكاء ففاضتا * أسفا ويفقد دمعه المحزون للقلب عذر في فراق ضلوعه * ولفقدها الدمع الشؤون شؤون أأضنّ بالدمع اختيارا بعدهم * إني على كرمي إذا لضنين أأعير لحظ العين بهجة منظر * من بعدهم إنّي إذا لخئون
--> ( 1 ) ساقط من ه ( 2 ) ه ، ب « لزمني مدة مديدة ، وطلب العلم عندي في أعوام عديدة ، ولما اشتهر صيته » والجملتان الأوليان مرّا في أول الترجمة . ( 3 ) ساقط من ه ( 4 ) الزيادة من ه ، ب