الحسن بن محمد البوريني

134

تراجم الأعيان من أبناء الزمان

فسأل الباشا عن معنى يبريقني ؟ فقال له بعض الناس : معناها فلينتقم مني . فاقتضت الحكمة أنّه رجع من الحجّ ومراد باشا حاكم بدمشق . فعند وصوله أمر برفعه إلى قلعة دمشق . فطال مكثه بها إلى أن ضاق ذرعه ، وعيل صبره . فتوافق على من عنده في الحبس فردموا الحبس من داخل بحيث صار فتحه من الخارج « 1 » متعذّرا . ثم نصحه الناس فأزال ما خلف الباب من الردم ، ووزن مالا ( 33 ب ) كثيرا وأخرجه مراد باشا المذكور ، وتعجّب جميع الناس من سلامته بعد ما حبسه ، ولكن للعمر حصن حصين . ثم لم يزل بعدها ماكثا في برج الراحة مختارا لصفاء البال ، إلى أن جاء إلى الشام حاكما بها السيد الشريف محمد باشا الوزير الأصفهاني الأصل « 2 » من قسطنطينيّة المحميّة . فألزمه بأمانة البهار . فسار إلى مكّة مع ركب الحاج في سنة تسع بعد الألف فرجع سالما . ولما رجع رأى أمير الأمراء بالشام محمود باشا ابن الوزير سنان باشا الشهير بابن جفال « 3 » . فأدّى من مال البهار حصّة وبقيت عليه حصّة . فطلبوها منه ، فقال : أنا ما حصّلت سوى ما أخذتم منّي . فحبسوه عند رجل من جماعة محمود باشا المذكور . فاتّفق من العجائب أنّ زوجته سمعت بحبسه ، فاعتراها غثيان وصفراء ، فلم تزل على ذلك « 4 » حتى ماتت صبيحة يوم الأحد ثالث شهر ربيع الأول من سنة عشر بعد الألف . فبلغ زوجها وهو في الحبس خبر موتها ، فأرسل إلى الباشا رجلا يطلب منه أن يمكّنه من السير لحضور جنازة زوجته . فأذن له الباشا في ذلك . وقال الموكّل به لا أمكنّك

--> ( 1 ) ما بين الخطين ساقط من ه ، ب ( 2 ) انظر الباشات والقضاة ص 19 ( 3 ) انظر المصدر السابق ص 26 ( 4 ) ه ، ب « على هذا الحال »