الحسن بن محمد البوريني
129
تراجم الأعيان من أبناء الزمان
إلى أن يقوم الخلق للحقّ ربّنا * وها أنا للمولى بذلك ضارع تحلّ لطلّاب العلوم غوامضا * فأنت بجود الفهم للعلم جامع « 1 » قوله : فأنت بجود الفهم للعلم جامع ، هذا مصراع يتضمن تاريخ قدوم المكتوب في سنة ست عشرة بعد الألف من الهجرة النبويّة . وهذا صورة المكتوب الوارد منه في التاريخ المذكور : المولى الأكرم ، والسميدع الأفخم ، ذو الفصاحة والبراعة . حاوي كنوز المعارف ، وجامع مطالب العوارف ، كنز الفضائل . وذخر أرباب الفواضل . كهف الطلّاب ، ومرجع أرباب الألباب بيت : وإنّ طرازا حيك من نسج تسعة * وعشرين حرفا عن معاليك قاصر يا بارئ الصّافّات ، وممسكها في جوّ السماء ، ويا من وفّق لاقتناص شوارد الحكم من مفاوز النعماء . كما أنرت بدرر حقائق العلوم الدينية ، مشكورة سريرته . وصوّرت من غرر دقائق الفهوم العرفانية ، مرآة بصيرته ، فاجعل زمان الجمهور منوطا بحسن تدبيره وكفايته ، وصيّر حوزة المعالي محوطة بين حمايته وكفايته ، ويسّر له سبل الخيرات . واحرسه بملائكة الأرضين والسماوات . بقيت بقاء لا يحدّ أوانه * ولا زلت في أعلى المراتب راقيا هذا وإن تموجت بحار الكرم ، وذخرت مياه الجود والنعم ، بالتفضّل بالسؤال عن حال محبة الداعي الحقير اللاجي ، فهو ملازب على المحبّة القديمة . وملبّ على المودة المستديمة . فما الشوق الحاصل عنده إليكم بمحدود ، ولا التّوق الجاذب إلى رحابكم بموصوف ولا معدود ، فأفكاره عباديد ، وتشوّفه مع تشوّقه إليكم في كلّ يوم يزيد . ولقد تشرّفنا بمكتوبكم الشريف ، الحاوي لكل معنى ( 32 ب ) لطيف . وقد أرسلنا إلى حضرتكم هذا
--> ( 1 ) من هنا ساقط في ه ، ب حتى نهاية المكتوب