الحسن بن محمد البوريني

124

تراجم الأعيان من أبناء الزمان

26 الشيخ أحمد الخالدي الصفدي رجل ولد في مدينة صفد ، فشرّف هاتيك البلد . وقرأ القرآن وبعض المقدمات العلميّة . وكان له أخ أكبر منه يقال له شمس الدين الخالدي . وكان لهما والد لا يخلو من شرة في الدخول إلى بيت القاضي . ولما وصل أحمد وأخوه إلى مرتبة الرحلة سافرا إلى مصر للطلب ، وقرأ أحمد هذا على مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان ، عليه من اللّه الرحمة والرضوان . وقرأ أخوه على مذهب الإمام محمد بن إدريس الشافعي رضي اللّه عنه . وبرع كل منهما في مذهبه . وقرأ شهاب الدين هذا العربيّة والعروض ، وصنف فيه كتابا نفيسا . وصدر لهما قصة عجيبة وهي أنّ رجلا في صفد يقال القاضي شهاب الدين له ولد جميل الصّورة خنث الأعطاف ، نحيل الخصر ثقيل الأرداف . فعلق به شمس الدين وهو الكبير . وربما شاركه في ذلك شهاب الدين أحمد وهو الصغير . وذلك لكون الولد كان يتردّد إلى شمس الدين المذكور للقراءة عليه ، وتصحيح تجويد القرآن بين يديه . وكثرة التردّد ، موجبة لعلاقة التودّد . فلما طال زمان التعلق . شرع الشيخ شمس الدين في الخضوع والتملّق . فلم يستفد من ذلك مطلوبا ، ودام دمعه على خديه مسكوبا ، فطلب وألحّ . والمطلوب فارق ولا سمح . فيقال إنّه نال ما طلب كرها وساعده على ذلك أخوه وبعض الطلبة ، ونال بذلك الشيخ من الصبيّ ما طلبه . فاشتهر ذلك في مدينة صفد ، وامتلأت بذلك الخبر البلد . فلزم أنّ أباه ثار ، كمن يكون له ثار . وجاء إلى مدينة دمشق مستعديا على