الحسن بن محمد البوريني

117

تراجم الأعيان من أبناء الزمان

23 الشيخ أحمد البهنسي هو صاحبنا ورفيقنا ، وتلميذنا وصديقنا . وهو أحمد بن يحيى بن محمد ابن محمد البهنسيّ الحنفي . شاب نشأ في طاعة مولاه ، ولم يعرف منه ما يخالف طريق الحق بلا اشتباه ، بل نبغ في الدوحة البهنسيّة فريدا ، واجتهد في تحصيل العلوم زمانا طويلا مديدا . اختارني جدّه شيخ الإسلام نجم الدين محمد البهنسي لإقرائه وإقراء أخيه المرحوم « 1 » سيدي محمد . فأما محمد فإنه مات شابا وما فارق سنّ الشباب ، واحترقت في لوعته القلوب والألباب . واستمرّ الشيخ أحمد هذا يطلب العلوم وحده ، ويسعى على تحصيل الكمال جهده . بحيث أنّه قرأ عليّ « 1 » « المقدمة الآجرّوميّة » مرّتين بتحقيق وتدقيق وتحرير وتقرير . ثم أقرأته بعدها « القواعد الكبرى » للعلامة جمال الدين بن هشام ، فانتفع بها انتفاعا كثيرا ، ورأى منها خيرا غزيرا ، وأعادها مرّتين فصار لي ولأبيه قرة عين . ثم أقرأته « شرح البهاء ابن عقيل الحنبليّ على ألفيّة ابن مالك » فقرأه من أوّله إلى آخره قراءة متقنة المعاني ، محرّرة المباني ، بحيث لم يغادر منه لفظة واحدة ، وأتعب في مطالعته عينا ساهدة . ثم أقرأته بعد ذلك « شرح الحسام الكاتي للمقدمة المنطقية المسمّاة بايساغوجي » فقرأه أيضا مرّتين بكمال التحقيق ، وغاية التدقيق ، ثم أقرأته من « شرح المولى عبد الرحمن الجامي » قدس اللّه سرّه السّامي ، حصة صالحة دلّت على أنّه أهل لمعرفة جميع الكتاب من غير

--> ( 1 ) ساقطة من ه