الحسن بن محمد البوريني
104
تراجم الأعيان من أبناء الزمان
ومما شجا قلبي وهيّج لوعتي * عذول أطال اللوم فيه فأسهبا تطّلب مني سلوة ما عرفتها * وأبعد شيء في الهوى ما تطلّبا أيعذل صب ما صبا لتغيّر * وقلب حفوظ للوفا ما تقلّبا ألا فليقصّر عاذلي من ملامتي * فقد رام من سلواي عنقاء مغربا نسيت المعالي إن نسيت عهوده * ولو صار جسمي من تباعده هبا وفيت بعهدي للحبيب « 1 » من الصبا * فكيف سلوي بعد أن صرت أشيبا سقت سحب الأفضال « 2 » أرض أحبّتي * ولا زال واديهم مدى الدهر مخصبا فقد مرّ لي فيها ليالي تواصل * أغازل ظبيا أحور الطرف أشنبا له حسن وجه أخجل البدر مشرقا * وقدّ قويم أخجل الغصن في الرّبا وأرشف كأس الأنس وهو مروّق * وأرتاد روض القرب ريان مغشبا وانظر من حسن الأحبّة منظرا * وأسمع من طيب الأغاريد مطربا فمرّت كما مرّت أوائل بارق * وأبقت أسى بين الضلوع مطنّبا [ فما أشتهيه صار عندي مبعّدا * وما لست أرضاه اليّ مقربا ] « 3 » فصبرا على حكم الليالي وجورها * فرب امرئ بالصبر أدرك مطلبا وخلّ أتاني منه عتب كأنّه * أزاهير روض فتّحتها يد الصبا
--> ( 1 ) ه ، ب « للصديق » . ( 2 ) ه ، ب « الاقبال » ( 3 ) الزيادة من ه ، ب .