الحسن بن محمد البوريني

95

تراجم الأعيان من أبناء الزمان

فأنشدني له مطلع قصيدة . منضّدة من الدرر الفريدة . وذلك قوله رحمة اللّه تعالى أعلمت حقا أنّ ماء شئوني * سبب يدلّ على خفيّ شئوني قال : حشفا وسوء كيلة . إنها خطة سوء في أسوأ قبيلة . وأنكر عليه كثيرا من معانيه . وغلّطه في شيء من مستهجن مبانيه . فأمّا مناقشته في المعاني فغالبها مسلّمة ، وأما مناقشته في الألفاظ فكالسيوف المثلّمة ، ليست عندنا بمقبولة ، ولا عن الأعلام منقولة . نعم إنه رأى له ضبطه . في كتاب خطّه . وهو ديوان الأستاذ عمر بن الفارض رضي اللّه عنه عند قوله في التائية الكبرى المسمّاة بنظم السّلوك : ففي مرّة لبنى وأخرى بثينة * وآونة تدعى بعزّة عزّت فإنّ الشيخ محمدا كتبها بعزة عزة ، وكتب اللفظين على صورة واحدة بالتاء المربوطة الصغيرة ، وذلك مخالف الصواب بل الحق كتابة الأولى بالتاء الصغيرة والثانية بالتاء الممدودة على أنّها فعل ماض ، وأنّ الجملة دعائية ، أي أعزها اللّه تعالى . وهذا سهل ليس مسقطا لفضيلة فاضل ، ولا منقصا لرتبة كامل . وكان الشيخ أحمد مع ظهوره بصورة الفقر يتّهم بمال كثير . وظهرت له بعض آثار « 1 » حيث أحبّ بعض أحداث دمشق وشكا عليه بمبلغ يقرب من مائة دينار ذهبا . وكان القاضي حينئذ المرحوم العلامة القاضي محب الدين الحموي الذي سكن في دمشق ، وناب بها في القضاء ( 23 ب ) على مذهب الامام أبي حنيفة رضي اللّه عنه . فلما وقف العناياتي بين يديه ، وأقرّ الحدث بالحق لديه ، طلب حبسه ، واقتضى منه ديناره وفلسه .

--> ( 1 ) ساقط من ه .