الحسن بن محمد البوريني
مقدمة 14
تراجم الأعيان من أبناء الزمان
وفي سنة 994 تولّى خطابة جامع جرّاح . « فكان يخطب من انشائه » « 1 » وتوفي شيخه الطيبي الصغير فولي تدريس العادلية الصغرى . ثم وجّهت اليه الناصرية الجوّانية ، فنزل عن العادلية « 2 » . وبدأ نجمه يلمع ، وصيته يذيع ، فدرّس في الفارسيّة ، والكلاسة ، ووعظ بالسليمانية « 3 » ، وفتحت له الشاميّة البرّانية صدرها ليدرّس بها « وأخذتها بشرط واقفها لأنها لأعلم علماء الشافعية « 4 » » . وما كاد القرن الحادي عشر يهلّ حتى كان البوريني ملء الأسماع . أقبل عليه الحكّام ، وقدّمه القضاة والأكابر والأمراء ، لفضله ولسانه ، وهيئته وطيلسانه . وتقدّم في التدريس والمناصب والمجالس . لا يكون في مجلس « إلا كان بلبله « 5 » » . ورزق القبول عند الخاصة والعامة . وخالط أهل الأدب وخالطوه ، ولجأ اليه الناس يتوسطونه لدى القضاة والحكّام ، وعرض عليه العلماء والأدباء تواليفهم وأشعارهم يسألونه رأيه فيها . فكان يتوسّط لمن لجأ اليه ، ويقرّظ التواليف والرسائل والأشعار إذا عرضت عليه . وصار مفتيا للشافعية . وأوتي في الوعظ أكبر نصيب فبرع فيه وأجاد « 6 » . كلّ هذا التقدّم والجاه مع السعة والثراء . بعد الفقر والاملاق . حتى إنّ أباه انقطع عن عمله ، وأخذ يحضر دروس ابنه . وكان الحسن بأبيه برّا « 7 » . يعظّمه أنّى كان ويقبل يده « 8 » .
--> ( 1 ) لطف السمر ( 2 ) لطف السمر ( 3 ) المحي 2 / 52 ( 4 ) تراجم الأعيان ( ترجمة عبد اللطيف المحي ) ( 5 ) الغزي ، لطف السمر ( 6 ) المحي ، خلاصة الأثر 2 / 53 نقلا عن البديعي ( 7 ) الغزي ، لطف السمر ( 8 ) المحي ، خلاصة الأثر 2 / 52