الحسن بن محمد البوريني

77

تراجم الأعيان من أبناء الزمان

18 صاحبنا أحمد جلبي ابن إسكندر الرومي نزيل دمشق . ورد إليها في سنة ثمان وثمانين وتسع مائة مع قاضي القضاة مصطفى [ أفندي ] « 1 » بن يستان . وكان أحد جماعته الذين ينوبون عنه في القضاء ، ويقال لهم دانشمنديّة بدال مهملة ونون مكسورة وشين ساكنة وميم مفتوحة ونون ساكنة فدال مكسورة وياء مشدّدة للنسب . والمفرد دانشمند أي صاحب الدانش ، والدانش بلغة الفرس معناه المعرفة ، ومند بمعنى صاحب ، ومعناه صاحب المعرفة . فلذلك يسمّي الأروام تلامذتهم بذلك . ولكن كان أحمد بن إسكندر هذا مقربا لديه تقريبا تاما ، ونال منه حظّا وافرا عامّا ، بحيث أنه كان يمضي غالب الأمور ( 18 ب ) بإشارته ويجيب غالب الفضلاء بعبارته . وكان يعتمد عليه اعتمادا صادقا ، لأنه لم يزل بصداقته واثقا . وكان مع ذلك كله كاتب عرضه . ومعنى كاتب العرض في اصطلاح قضاة الأروام وحكّامهم أنّ كل صاحب منصب من إمارة أو قضاء أو وكالة عن حضرة السلطان أيّده اللّه تعالى أن يكون له كاتب عارف بالإنشاء والكتابة بلغة الرومية يكتب له المهمّات التي يلزم إرسالها إلى عتبة حضرة الملك لتعرض على عتبته العلية ، ويمضي فيها ما تقتضيه آراؤه السلطانية من عزل وقبول وردّ ، غير أنّ الغالب فيها القبول ، لأنهم

--> ( 1 ) الزيادة من ه ، ب