الحسن بن محمد البوريني

71

تراجم الأعيان من أبناء الزمان

من كان مثلك يا مولاي ذا نظر * وفطنة أظهرت ألحاظه الزغلا فانظر إليّ بعين منك تجعلني * من التراب إلى الأفلاك منتقلا وأغن كفي إنّي اليوم مفتقر * يا من إذا وهب الدنيا فقد بخلا وأسق غرسي سحا من نداك فقد * أربى على ساكب الأنواء إذ هطلا وقد أتيتك عبدا علّ تقبلني * فكن بحقّك يا مولاي من قبلا لا زلت ما وخدت وجناء سارية * وسار حادي المطايا منشدا رملا ترقى على هام فرق الفرقدين علا * والدّهر ينشد فيك المدح مرتجلا ولا تزال لك الأيّام خادمة * ودام أمرك طول الدهر ممتثلا ولمّا أنشدته هذه القصيدة بالغ في امتداحها ، وصرّح بابتهاج ساحة ألطافها وانفساحها . وعطف عليّ ، والتفت إليّ ، وقال ما معناه : أنتم قصدتم إظهار رتبتكم في الشعر ، وإلا فنحن ، ما نحن أهلا لهذا المقام ، ولا نستحق المدح بهذا النظام . فقلت له : أستغفر اللّه ! أنتم تشرّفون المديح والمادح . وما أنتم إلّا من باب قول القائل : وما أنتم ممّن يهنّى بمنصب * ولكن بكم حقا تهنّى المناصب وبالجملة فقد كان من محاسن قضاة الزمان حتى إن اللّه يسّر له الدفن في الأرض المقدسة ، وبالقرب من تربة هذا الوليّ الكبير سيدي نور الدين الشهيد رحمه اللّه تعالى وكان رحمه اللّه تعالى حسن الشكل إلى الغاية ، وكان حسن المحاضرة إلى النهاية . حكى لي مرة عن والده واقعة تدل على كمال دينه وصلاحه ، وهي