الحسن بن محمد البوريني
68
تراجم الأعيان من أبناء الزمان
وكان حسن بك المذكور محبّا لأولاد العرب جدّا ، حتى أنه كان يقلّدهم في لبستهم ، ويلبس الفرجيّة بالأكمام الكبيرة الطويلة على طريقة موالي العرب . ولذلك اجتهد على أن حفظ ولده هذا كلام العرب كثيرا . ولقد مدحت أحمد أفندي صاحب هذه الترجمة بقصيدة عند قدومه إلى دمشق ، مشيرا إلى نفاق سوق الفضائل والآداب في زمانه لكونه فاضلا فقلت : اليوم قد سمح الدهر الذي بخلا * وأنجز الوعد خصم طالما مطلا اليوم أصبح ثغر الدّهر مبتسما * وأقبل العدل يثني عطفه جذلا اليوم قامت لأهل الفضل سوقهم * ولم تبقّ لهم أيامهم أملا اليوم جاد سحاب الأنس منسجما * واليوم أقبل بدر الجود مكتملا هذا الزّمان الذي قد كنت أرقبه * ولم أزل فيه للرحمن مبتهلا هذا الزمان الذي راقت مشاربه * وهبّ فيه نسيم الوصل متّصلا كأنّ أيامنا من طيبها سحر * كأنّ همّ الليالي عاد مكتهلا صفا لأهل دمشق الشام موردهم * ولم يزل وقتهم باللّطف معتدلا غنّى الحمام على أدواحها سحرا * ومال غصن الربا من شوقه جذلا أضحى لساكنها من نفسه طرب * كأنّه من سلاف الرّاح قد ثملا شكرا فبدر الهدى لاحت أشعّثه * من بعد ما كان عن أقلاله أفلا أضحى جديدا لباس الكاملين وقد * مضى عليه زمان لم يزل سملا قد انجلت ظلمات الظلم حين بدا * بدر العدالة من فاق السّماك علا