الحسن بن محمد البوريني
62
تراجم الأعيان من أبناء الزمان
14 الشيخ أحمد بن قاسم المصري شيخ الاسلام على الاطلاق ، وعالم العصر بالاتفاق ، الجامع بين العلم والدين ، المعدود من أهل الوصول بيقين . الأسعد الأمجد ، مولانا الشيخ أحمد بن قاسم المصري . المحقّق المدقق المقرّر المحرّر ، من قاسه أهل زمانه بالسعد « 1 » والشريف . وكان زمانه بسعد شرفه متّصفا بغاية التشريف . رجل كان غالب أوقاته مصروفة في تحصيل الثواب ، إما بالبحث عن العلم أو بطلب الرضوان من الملك الوهاب . نشأ بمصر وبها ولد وطلب العلم بها وتصدّر للإقراء والتأليف ، والتحرير والتصنيف ، وعمّر عمرا « 2 » طويلا . نال به خيرا جزيلا . كيف لا وهو لا يصرفه إلّا في مدارسة أو مؤانسة ، أو إفادة أصل أو مقايسة . كان غاية في العلم والعمل . ونهاية في أوصاف تبتهج بها الدول . ما قدم أحد من مصر إلى الشام إلّا وصفه بأنّه مفرد الأنام ، وابتهاج الأيّام ، وعلم العلماء الأعلام . كان - مع أنّه كان في المكان الأعلى من التحقيق ، وفي المحلّ الأسنى من مراتب التدقيق - يحضر إلى مجلس الأستاذ البكريّ في التصوّف ، من غير تحجّب ولا توقّف ، ويرى فوت ذلك سببا للتأسّف ، وداعيا إلى عظيم التلهّف . وكان أيضا يحضر في
--> ( 1 ) يعني السعد التفتازاني والشريف الجرجاني . وفي ب « السعد الشريف » ( 2 ) ساقطة من ه