الحسن بن محمد البوريني

59

تراجم الأعيان من أبناء الزمان

من تحتي فجذبته من كمّه وأجلسته فوقي . فنظر إليّ الشيخ الشهابي المذكور وتبسّم ، وأنشده « 1 » : وأكرم أحداق الحدائق منشدا * لعين تجازى ألف عين وتكرم كأنّه يشير بذلك إلى أنّ إكرام الشيخ إبراهيم المذكور لأجل والده شيخ الاسلام البدر الغزي . ولما هدم القاضي أحمد الأنصاري البناء الذي أحدثه في المدرسة المقدّمية الجوّانية غيّر عمامته البيضاء الحسنة بعمامة من الصّوف المسمى بالمئزر ، وترك شعر رأسه ، وربّى له ذوائب من الشعر الأبيض ، وكانت بارزة من جانبي رأسه . وكلّ ذلك كان من صلاحه وعدم تقيّده باصطلاح الناس . فرحمه اللّه رحمة واسعة « 2 » وتوفي رحمه اللّه تعالى في سنة ثلاث وتسعين وتسع مائة ، ودفن عند تربة أبيه بمرج الدّحداح في الجانب الغربي من قبر أبي شامة . رحمه اللّه تعالى وأعطاه في الدنيا « 3 » الكرامة . آمين .

--> ( 1 ) ه « وأنشد » ( 2 ) من قوله : ولما هدم إلى هنا يختلف عما ورد في ه . وهذا نصّ ه : « وكان قبل هدم المدرسة كما سبق ذكره يلبس العمامة البيضاء الحسنة . فلما هدمت المدرسة عدل عن لبس العمامة البيضاء إلى لبس المئزر الصوف الذي يلبسه صوفية زماننا وترك له ذوائب شعر من جانبي رأسه . فبقي من أعاجيب المخلوقات . رحمه اللّه تعالى رحمة واسعة » اه ( 3 ) ه « الدارين »