الحسن بن محمد البوريني

50

تراجم الأعيان من أبناء الزمان

يا مولانا ! أنا رجل ثقيل السمع لا أسمع ما يقول المتداعيان بسهولة وذلك يقتضي صعوبة فصل الأحكام ، بين الأخصام . ولم يزل يتلطّف بالقاضي حتى عفا عن ذلك الطلب ، وقضى من امتناعه العجب . وخرج من عنده خائفا من تكرار طلب القضاء . فأيّد اللّه عليه الرضاء وأحياه وحيّاه ، وأعطاه وإيانا في الجنة مناه . « 1 » ولعمري إنّه شيخ المذهب والمتحلّي من التقوى والعبادة بالطراز المذهب ، السالك من طريق الصّلاح في أقوم مذهب ، الذي عطر الكون نسيم لطفه مذ هبّ . قد علا قدره ، وسما فخره ، ومع ذلك يتواضع للكبير والصغير ، ولا يقيم في الغالب إلّا بأمور الآخرة . وهو مع ذلك واسع الانفاق ، موصوف بالإرفاق ، من أوقاف نالها ، وأدرك منالها . وذلك لامرأة تزوجها من بنات ذوي الأوقاف ، واستولدها فأدركته بذلك الألطاف . وصار يقسم غلّتها ، ويد من نفسه خلّتها ، لطفا من اللّه بعباده الصّالحين ، وإحسانا منه لحزبه المفلحين . وهو الآن مفتي المذهب الأحمديّ ، والقائم بفروض البيت المفلحي . وله شعر قليل أنشدني ولده سيدي عبد اللطيف منه هذه الأبيات : شبيهة بدر التمّ باللّه انجزي * وفاء لمشتاق به الضّنك والبلوى لقد ضاق ذرعا بالعباد ومن يكن * محبا لليلى لا تليق به الشكوى رعى اللّه أيّام الوصال وعطفها * عليّ فما أحلى سناها وما أشهى أخبرني الشيخ أحمد المذكور من لفظه أنه ولد في سنة خمسين تقريبا . كذا أخبرني بذلك في غرّة سنة اثنتين وعشرين وألف في منزلي بمحلّة النحّاسين .

--> ( 1 ) كل ما سيأتي ساقط من ه ، ب . يبدو أن هذه الزيادة أضيفت بعد سنة 1022 ه كما سترى .