الحسن بن محمد البوريني

مقدمة 10

تراجم الأعيان من أبناء الزمان

« . . . فنظر إليّ ( الشيخ ) نظر الشفقة . وقال لأبي : احرص على ولدك هذا فإنه سيصير من أهل العلم . . . فقبل والدي يده . ثم إنه سأل والدي عن بلدته . فقال له : أنا من قرية بورين ، وهي ملاصقة لأرض نابلس . فقال الشيخ لأبي : أنت حينئذ من بلادنا . فقال له والدي : أنتم من أيّ قرية ؟ فقال له : نحن من الفندقوميّة « 1 » . وتعارفا . وأمرني بملازمته . فشرعت في القراءة عليه من أوّل القرآن العظيم إلى آخر سورة النساء تجويدا لأبي عمرو . وشرعت مع ذلك في قراءة « المنهاج » إلى باب « صلاة المسافر » « 2 » . ويذكر المحبي أنّه حصل بدمشق سنة 975 ه قحط ، فانتقل البوريني مع أبيه إلى بيت المقدس فقضى فيه إلى حدود سنة تسع وسبعين « 3 » . ولا يذكر ابن جمعة شيئا عن هذا القحط الذي ذكره المحبي ، على شدّة عنايته بذكر أشباه هذه الأمور « 4 » . ثم إنّ البوريني نفسه يذكر في تراجمه أشخاصا اجتمع بهم بدمشق خلال المدة التي ذكر المحبي أنه كان فيها في القدس . فقد اجتمع بالعيثاوي سنة سبع وسبعين « 5 » . كل هذا يدفعنا إلى الشك بالتاريخ الذي ذكره المحبي . والمؤكد أنه سافر إلى القدس . فهو يذكر أن سفره كان مع والده للزيارة . وأنه عاد منها سنة 980 ه « 6 » .

--> ( 1 ) تقع في الشمال الغربي من نابلس ، في منتصف الطريق بينها وبين جنين . ( 2 ) تراجم الأعيان س 10 - 11 ( 3 ) المحي ، خلاصة الأثر 2 / 51 ( 4 ) انظر ولاة دمشق في العهد العثماني ص 16 ( 5 ) تراجم الأعيان ، ص 46 ( 6 ) المصدر السابق ص 43 يقول : « ولما قدمت مع أبي من زيارة بيت المقدس في سنة ثمانين وتسع مائة »