أبي بكر بن هداية الله الحسيني
227
طبقات الشافعية
على خشونة ، وكان لا يدخل الحمام ، ولا يأكل من فواكه دمشق لما في ضمانها من الحيلة والشبهة ، وكان يتقوت بما يأتي من بلده من عند أبويه ، وكان لا يأكل إلا أكلة واحدة بعد العشاء الآخرة ، ولا يشرب إلا شربة واحدة عند السحر . ولم يتزوج . وكان آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر ، يواجه الملوك . حج مرتين ، وولي دار الحديث الأشرفية بدمشق ، ولم يأخذ من معلومها شيئا ، وكان ذا وقار في البحث مع العلماء ، صغير العمامة عظيم الشأن ، ولم يزل على ذلك إلى أن سافر إلى بلده ، فمرض عند أبويه وتوفي رحمه اللّه ليلة الأربعاء رابع عشر من شهر رجب سنة ست وسبعين وستمائة ، ودفن ببلده ، وقبره يزار هناك . الحافظ المزني « 1 » رحمه اللّه هو أبو عبد الرحمن الشيخ جمال الدين الحافظ المزني « 1 » من تلاميذ النووي ، كان فقيها عالما بالمذهب ، متبحرا في الأصول ، شهيرا في
--> ( 1 ) - الصواب المزّي . وهو يوسف بن عبد الرحمن بن يوسف ، أبو الحجاج ، جمال الدين المزّي ، محدّث الديار الشامية في عصره ، المتوفى سنة 742 ه لا سنة 687 كما ذكر المؤلف . وكان النووي قد أخذ مسودة كتاب « طبقات الفقهاء الشافعية » لابن الصلاح وزاد عليه بعض الأسماء ، ثم مات قبل أن يبيضه ، فأخذه الحافظ المزّي وبيضه ( كشف الظنون ص 1101 ) . أما فتاوى النووي التي يشير إليها المؤلف فانظر بشأنها تعليقنا على ترجمة ابن العطار الآتية بعد هذه مباشرة .