أبي بكر بن هداية الله الحسيني
175
طبقات الشافعية
الجويني ، المعروف بإمام الحرمين ، إمام الأئمة في زمانه ، وأعجوبة عصره . ولد في الثاني عشر من المحرم سنة تسع عشرة وأربعمائة . وقرأ الفقه على والده ، والأصول على أبي قاسم الإسكاف من أصحاب الأسفراييني « 1 » . مات والده وله عشرون سنة ، فأقعده الأئمة في مكان والده للتدريس ، ونازعه فيه الفوراني فلم يقاومه كما مرّ في ذكر الفوراني لما ظهرت الفتنة بين المعتزلة والأشاعرة ، وغلبت المعتزلة . خرج من نيسابور وقدم بغداد فأقام مدة بها ثم خرج إلى مكة فجاور بمكة أربع سنين يفتي . وصنف « النهاية » هناك . ثم عاد إلى نيسابور بعد ركون الفتن ، وفوض اليه التدريس والخطبة ، ومجلس الوعظ وأمور الأوقاف ، وعظم شأنه عند الملوك ، وأخرج « النهاية » إلى البياض . وكان رحمه اللّه متواضعا بحيث يظن جليسه انه يستهزؤ به ، رقيق القلب بحيث يبكي إذ سمع شيئا ، أو تفكر في نفسه ساعة ، أو خاض في علوم الصوفية وأرباب الأحوال ، وكان على هذه الحالات إلى أن أصابه مرض وغلبت عليه الحرارة . فحمل في المحفة إلى قرية « 2 » من قرى نيسابور لاعتدال هوائها ، وتوفي بها ليلة الأربعاء بعد صلاة العشاء في الخامس والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة ثمان وسبعين وأربعمائة ، وله تسع وخمسون سنة ، وصلّى عليه ابنه الإمام أبو القاسم ،
--> ( 1 ) - في « طبقات الشافعية الكبرى » : أبي القاسم الإسكاف الأسفراييني . ( 2 ) - هي قرية بشتنقان ، من قرى نيسابور ومتنزهاتها ، بينهما فرسخ . ( معجم البلدان ج 1 ص 630 ) .