محمد بن يحيى القرافي
37
توشيح الديباج وحلية الإبتهاج
قرى مصر ، حفظ بمصر القرآن العظيم ، والموطأ والعمدة وابن الحاجب الفرعى والأصلي وألفية النحو والتلخيص وغيرها وممن قرأ عنده ، الشهاب أحمد القرافى والد شمس الشهير ، وتفقه بخاله وبالشمس بن مكين وعبد الحميد الطرابلسي المغربي . واشتهر بقوة الحافظة كان فيها من نوادر القاهرة يحفظ الورقة بتمامها من مختصر ابن الحاجب في مرتين أو ثلاثة تأملا بدون درس على جارى عادة الأذكياء ، بل بلغني أنه حفظ سورة النساء في يومين ، والعمدة في ستة أيام ، والألفية في أسبوع ، وأن السراج عمر الأسوانى أنشد قصيدة مطوّلة من إنشائه وكررها مرة أو مرتين فأحب صاحب الترجمة إخجاله ، فقال له : إنها قديمة ، فأنكر السراج ذلك فبادر صاحب الترجمة وسردها فكانت نادرة ، واتفق أن بعض شيوخه سأله في عيد : هل يحفظ خطبة رجاء استنابته فقال له : لا ، لكن إن كان عندك نسخة خطبة فأرنيها حتى أمر عليها ، فأخرج خطبة في كراسة بأحاديثها ومواعظها على جارى خطب العيد فتأملها في دون ساعة ثم خطب بها . وتقدم باستحضار الفقه وأصوله والعربيّة والمعاني والبيان والمشاركة في جميعها مع الفصاحة وجودة الخط والنّظم الوسط ، ولم يشغل نفسه بتصنيف ، ثم شرع في التعليق على كل من الموطأ والبخاري وصار مرجع المالكية خصوصا بعد موت البساطى ، بل عين في حياته للقضاء في مصر فلم يتفق له ، لكن استخلفه بمرسوم من السلطان حين جاور بمكة وحجّ هو مرتين .